شكّ في الصحّة ، تحرز الصحّة بأصالة الصحّة .
وأمّا الشراء فالحاكم لم يحمل على التصرّف الصحيح وإنّما حمل على موضوع إصلاح المال ومراعاة الحال والشكّ في أصل تحقّق ذلك ، فهو كما لو أخبر فاسق بأصل الصلاة مع الشكّ فيها . « 1 »
قوله : « وأمّا الشراء » يعنى أنّ الجواز في باب الشراء إنّما تعلّق بالشراء المبنيّ على المصلحة ولم يتعلّق بالشراء الصحيح . فلو شكّ في جواز الشراء فلا تتأتّى أصالة الصحّة ؛ إذ الشكّ لا يكون في الصحّة بل إنّما هو في تحقّق موضوع يكون مقتضى الأصل عدمه .
لكنّك خبير بأنّ مرجع الشكّ إلى الشكّ في صحّة العقد ولا شكّ في جواز القبول بل لا شكّ في الصحّة ؛ إذ القبول الصحيح إنّما هو ما يكون مفيدا للملكيّة مع وجود الإيجاب الصحيح واجتماع شرائط صحّة العقد وانتفاء الموانع . والمفروض كون القبول حاويا لما اعتبر فيه . فمع قطع النظر عمّا ذكرنا من عدم اقتضاء صحّة الجزء صحّة الكلّ ، لا فرق [ بينه و ] بين الصلاة .
وبعبارة أخرى : لا فرق بين الصلاة والعقد المشكوك ابتنائه على المصلحة .
نعم ، لو كانت المصلحة من باب الواجب التعبّدي فلا مجال لتصحيح العقد بأصالة الصحّة لغرض صحّة العقد وكون الشكّ في تحقّق واجب على حدّة ، كما في الإخبار بالغسل مع الشكّ فيه .
وأمّا ما ذكره من أنّ وجوب إصلاح مال اليتيم ومراعاة غبطته لا يرتفع عن غير بمجرّد تصرّف الفاسق ، ففيه : أنّ مقتضاه وجوب إصلاح مال اليتيم ومراعاة غبطته مطلقا . وقد تقدّم اختصاص الخطاب في قوله سبحانه :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ *
« 2 » . وهي الخطاب بالأوصياء ، أو رجوع الأمر إلى الاختصاص ، وفي حكم الأوصياء الأولياء ، ووجوب مراعاة المشتري إنّما يتّبع وجوب مراعاة البائع ، بل لا وجوب عليه رأسا .
ويمكن أن يقال : إنّ اشتراط العدالة - كما ذكرناه وذكره البعض - لا جدوى فيه ؛ إذ غاية
هامش
( 1 ) . كتاب المكاسب 3 : 569 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 152 .