وإن قلت : إنّ مقتضى ما يدلّ عليه الخبر المشار إليه من مداخلة الإمام في الأمور الدنيويّة المتعلّقة بالرعيّة هو الاشتراط .
قلت : لعلّ الغرض المداخلة في فصل الخصومات والقضاء ، فلا جدوى فيه في المدّعى .
وأمّا الرابع ، فلأنّه إن كان الغرض التمسّك بالاستقراء فلا بأس به بناء على حجّيّة مطلق الظنّ ، وإلّا فيتأتّى فيه من الكلام ما يأتي في الاستقراء بناء على حجّيّة الظنون الخاصّة .
وأمّا لو لم يكن الغرض التمسّك بالاستقراء فلا مجال للاستدلال ، إلّا أن يكون الغرض الاستدلال في خصوص الأمور المذكورة ، مضافا إلى كونه أخصّ من المدّعى لاختصاصه بالإمام ، وعموم المدّعى للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ المقصود بإمام المسلمين هو مطلق المقتدى لهم ، أو يقال : إنّ الأولويّة القطعيّة قائمة في البين .
ثمّ إنّه ربما يتوّهم ابتناء الكلام في هذا العنوان على الكلام في وجوب الإطاعة في العنوان السابق نفيا وإثباتا ، بأنّه لو وجبت الإطاعة يتأتّى اشتراط الإذن ، ولو لم تجب الإطاعة ، لا يتأتّى اشتراط الإذن .
وهو مدفوع بأنّه لا منافاة بين وجوب الإطاعة وعدم اشتراط الإذن ؛ إذ وجوب الإطاعة يقتضي وجوب امتثال ما أمره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام وهذا لا ينافي جواز التصرّف فيما لم يتأتّ فيه أمر من جانبهم عليهم السّلام .
بقي أنّه قسّم بعض أصحابنا « 1 » الإذن المعتبر في تصرّف غيره من جانب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة إلى ما يكون على وجه الاستنابة كوكيل الحاكم ، وما يكون على وجه التفويض والتولية كتولّي الأوقاف من قبل الحاكم ، وما يكون على وجه الرضاء كإذن الحاكم لغيره في الصلاة على ميّت لا وليّ له .
أقول : إنّ التولية لا تنافي النيابة ، بل قد حرّرنا في الفقه - عند الكلام في تولية الوضوء - أنّ الكلام في تولّي المباشر أو العاجز النيّة مبنيّ على أنّ التولية من باب الاستنابة أو
هامش
( 1 ) . كتاب المكاسب 3 : 546 .