دلّ على وجوب الرجوع في الوقائع الحادثة إلى رواة الحديث معلّلا بأنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه « 1 » ؛ فإنّه دلّ على أنّ الإمام هو المرجع الأصل .
وما عن العلل « 2 » بسنده عن فضل بن شاذان عن مولانا عليه السّلام حيث قال - بعد ذكر جملة من العلل - :
ومنها : أنّا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملّة من الملل عاشوا وبقوا إلّا بقيّم ورئيس لما لا بدّ لهم من الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق بما يعلم أنّه لا بدّ لهم منه ولا قوام إلّا به . « 3 »
وما ورد « 4 » في خصوص الحدود والتعزيرات والحكومات من أنّها لإمام المسلمين « 5 » وفي الصلاة على الجنائز أنّ سلطان اللّه أحقّ بها من كلّ أحد « 6 » وغير ذلك ممّا يجده المتتبّع .
وفي الكلّ نظر :
أمّا الأوّل ، فبعد كونه أخصّ من المدّعى ؛ لاختصاص أولي الأمر بالأئمّة عموما أو خصوصا كما تقدم ، وعموم المدّعى للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا أن يدّعى الأولويّة القطعيّة ؛ لأنّ القدر الثابت هو كونهم موارد الأمر والإمارة بالنسبة إلى الأحكام الشرعيّة ، وأمّا الزائد عليها فهو لا يثبت بذلك ، أعني ما دلّ على كونهم أولي الأمر .
وأمّا الثاني ، فلأنّ الظاهر الرجوع في الأحكام الشرعيّة ، ولا يتناول ذلك ما يزيد على الرجوع في الأحكام الشرعيّة ولا أقلّ من الشكّ في الشمول .
وأمّا الثالث ، فلأنّ الحديث المشار إليه - بعد صحّة سنده - إنّما هو في مقام بيان الحاجة إلى وجود الإمام في الجملة ، فلا يثبت به اشتراط إذنهم في الأمور المتقدّمة .
هامش
( 1 ) . كمال الدين وتمام النعمة 2 : 483 / 4 ؛ كتاب الغيبة : 290 / 247 ؛ الاحتجاج : 542 ؛ وسائل الشيعة 27 : 140 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 9 .
( 2 ) . عطف على قوله : « ربما استدل » .
( 3 ) . علل الشرائع : 251 / 9 .
( 4 ) . عطف على قوله : « ربما استدل » .
( 5 ) . الكافي 7 : 406 باب أنّ الحكومة انّما هي للإمام عليه السّلام ؛ الفقيه 3 : 5 باب اتقاء الحكومة ؛ التهذيب 6 : 217 باب من إليه الحكم واقسام القضاة ؛ وسائل الشيعة 27 : 16 أبواب صفات القاضي ب 3 ح 1 و 2 و 3 .
( 6 ) . التهذيب 3 : 206 / 490 ؛ وسائل الشيعة 3 : 114 أبواب صلاة الجنازة ب 23 ح 4 .