لا وصيّ له أو مات وصيّه أو كان وانعزل ، وفي المجنون والسفيه البالغين ، وفي فرض المهر لمفوّضة البضع ، وإجبار الممتنع عن أداء النفقة ، وفي طلاق زوجة المفقود إلى غير ذلك .
بل قيل : إنّهم يتمسّكون بعدم ما دلّ على ولاية الحاكم الشرعي ، لكن قال بعض أصحابنا :
إنّهم لم يذكروا له دليلا . ورأيت بعضهم يذكر له أدلّة غير تامّة .
وعلى العموم جرى أرباب طريقة الاستنباط وأصحاب ادّعائه ، بل جرت سيرة النّاس على رجوعهم في موارد ولاية الإمام للفقيه المتفقّه .
فهذه المسألة من قبيل المسلّمات من أنّ النائب الخاصّ كما يكون نيابته تابعة لكيفيّة النصب من التخصيص بالقضاء والتعميم لغيره ، كذا تكون النيابة في النائب العامّ تابعة لدلالة الدليل من اقتضاء النيابة في القضاء أو عموم النيابة ، فلا محيص ولا مناص عن البحث عن العموم وعدمه .
وقد أقدم بعض الأصحاب على بسط الكلام في الباب ولم يسبقه سابق ، وإن لحقه غير لا حق ، شكر اللّه سعيه .
وهذه المسألة من المهمّات بل من أهمّ المهامّ ، فلا بدّ للفقيه من الإبرام والاهتمام .
وبسط الكلام يقتضي تمهيد مقدّمات في المقام :
[ الأولى ] [ حدود ولاية النبيّ والإمام ]
الأولى : أنّ وجوب إطاعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم يختصّ بالأوامر الشرعيّة أو يعمّ الأوامر العرفيّة ؟ الظاهر مصير المشهور إلى الأوّل . وربّما حكي عن بعض « 1 » القول بالثاني ، والظاهر أنّه لا يقول أحد بتسلّط النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام على النفوس وكذا على الأموال على منوال تسلّط أرباب المال . وربما يتراءى من بعض العبارات مصير المشهور إلى التسلّط على الوجه المذكور .
واستدلّ للقول بالعموم المشار إليه بالكتاب والسنّة والإجماع والعقل .
هامش
( 1 ) . كتاب المكاسب 3 : 548 .