دلالة ما دلّ على نيابته على ثبوت هذا المنصب . والعمدة في ذلك الإجماع ظاهرا .
وأمّا ولايته بمعنى أولويّته بالنفس والمال ، فظاهر أنّ هذه المعنى مختصّة بالإمام ؛ لأنّ الناس عبيد قنّ له عليه السّلام دون غيره .
وأمّا ولاية المجتهد في الأمور المشروطة بإذن الإمام - كالحدود وأمثالها - فمبنيّة على عموم المنزلة ، واستفادتها من الأخبار المزبورة .
وقد عرفت الحال فيها ، وأنّ تنزيل العلماء منزلة الأنبياء ليس في جميع الآثار ، بل يحمل على أظهر الآثار ، كما هو المقرّر في سائر التنزيلات . وظاهر أنّ أظهر آثار النبوّة تبليغ الأحكام والرسالة عن اللّه وعن الأنبياء عن أوامره . وهذه - أي بيان الأحكام - هي الشؤون الظاهرة الثابتة للعلماء في زمان الغيبة .
وثبت لهم مضافا إلى ذلك الحكومات الشرعيّة في المخاصمات . وثبت لهم الولاية في كلّ أمر علم عدم رضاء الشارع بتعطيله ، حسبما عرفت . ولا دليل له على ولايته فيما سوى ذلك .
نعم ، قد يستظهر من جملة من عمومات الآيات والأخبار وطائفة من الأخبار الخاصّة جواز إقامة الحدود له أيضا ، بل وجوبه .
منها : الآيات الواردة في الحدود - من غير تقييد بالإمام - خرج ما خرج .
ومنها : الأخبار الواردة في تعيين الحدود والمحدود ، ووجوبها ، وفوريّتها من غير تقييد أيضا .
ومنها : ما ورد في فضيلة الحدّ ، كقوله : « حدّ يقام خير من مطر أربعين صباحا » « 1 » .
وفي تفسير قوله تعالى :
وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
« 2 » قال :
ليس يحييها بالقطر ولكن يبعث الله رجالا فيحيون العدل فتحيي الأرض لإحياء العدل .
ولإقامة الحدّ فيها أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحا « 3 » .
هامش
( 1 ) . هذا مضمون لأحاديث متعددة راجع : وسائل الشيعة 28 : 12 و 13 أبواب مقدمات الحدود ب 1 .
( 2 ) . الروم ( 30 ) : 19 .
( 3 ) . الكافي 7 : 174 / 2 ؛ التهذيب 10 : 146 / 578 ورد فيهما بدل « فيه » قوله : « للّه » ؛ وسائل الشيعة 28 : 12 أبواب مقدمات الحدود وأحكامها العامة ب 1 ح 3 . وفي المصادر تفاوت يسير في الألفاظ .