مثلا بتركه لكونه على فتواه غناء ، وعلى الغاسل ثوبه أن يحذر من مائه لنجاسة ماء الغسالة على فتواه .
ووجوب إطاعته على مقلّديه واضح ، كما أنّ عدم وجوبه على غير مقلّديه أيضا ظاهر .
وأمّا الذي لم يقلّد بعد ، فوجوبها عليه وعدم وجوبها تابع لتقليده هذا الحاكم أو غيره . وما دلّ على اختيار المقلّد في رجوعه إلى أيّ مجتهد شاء كاف في عدم لزوم إطاعته هذا المجتهد في هذا الحكم عينا . ويتعيّن بتعيينه هذا المجتهد الحاكم عليه .
ثالثها : الأحكام الصادرة منه في الحكومات الشرعيّة والمخاصمات .
ولا إشكال في وجوب إطاعته فيها ؛ لأنّ ذلك قضيّة منصبه ، مضافا إلى التنصيص عليه في المقبولة .
لا يقال : إنّ وجوب إطاعته فيها لا يتصوّر على المحكوم له . وأمّا المحكوم عليه ، فإن كان واجبا عليه قبل الحكم ، فلا يفيد الحكم سوى التأكيد ، وان لم يكن واجبا فالحكم لا يغيّر الحكم الشرعي .
وذلك مثل الامرأة يخاصمها رجل في الزوجيّة ويحكم الحاكم بها ؛ فإن كانت زوجة له قبل الحكم ، فلا يفيد الحكم إلّا التأكيد في وجوب التمكين ، وإن لم تكن زوجة له فالحاكم لا يغيّر الحكم الشرعي ، ولا يوجب على الأجنبيّة التمكين من الزنا والفاحشة ، ولا يجعل الأجنبيّة زوجة .
لأنّا نقول : أمّا على موضوعيّة حكم الحاكم في وجوب الإطاعة ، فلا إشكال ؛ لأنّه يلزم حينئذ التمكين عليها متى أرادها - وإن حرم عليه المطالبة - وأمّا على طريقيّته ، فتظهر الثمرة بالنسبة إلى تكليف الثالث ، وبالنسبة إلى تكليفهما أيضا ، إذا فرض كونهما أو أحدهما شاكّين في موضوع التكليف .
وتظهر الثمرة أيضا فيما إذا اختلفا تقليدا ، فقلّد كلّ واحد منهما من يفتي بخلاف الآخر ، فصار مقتضى تقليد الزوجة فساد النكاح الواقع ، ومقتضى تقليد الزوج صحّته وحينئذ تكليفها الرجوع إلى الحاكم والعمل بمقتضى حكومته .