وفي رواية أبان بن تغلب عنه عليه السّلام :
إنّي أكون في بعض الطرقات فأرى المرأة الحسناء ولا آمن أن تكون ذات بعل أو من العواهر . قال : ليس هذا عليك ، إنّما عليك أن تصدّقها في نفسها « 1 » .
وفي رواية محمّد بن عبد اللّه الأشعري :
قال : قلت : للرضا عليه السّلام الرجل يتزوّج بالمرأة فيقع في قلبه أنّ لها زوجا . قال : ما عليه شيء أرأيت لو سألها البيّنة كان يجد من يشهد أن ليس لها زوج « 2 » .
قلت : هذا الحديث الشريف دلّ على سرّ أن النافي يقبل قوله ، إمّا مع اليمين أو بدونها وليس وظيفته الإثبات والبيّنة ولا يقبل بيّنة النفي لأنّها متهمة دائما ؛ إذ لا يمكن الإحاطة بالنفي إلّا لعلّام الغيوب ؛ فافهم ، وليكن عندك .
وأصرح من الجميع الصحيح المرويّ عن الصادق عليه السّلام :
عن رجل طلّق امرأته ثلاثا فبانت منه فأراد مراجعتها ؟ قال لها : إنّي أريد مراجعتك فتزوّجي زوجا غيري . قالت له : قد تزوّجت زوجا غيرك وحلّلت لك نفسي أيصدّقها ويراجعها ؟ وكيف يصنع ؟ قال عليه السّلام : إذا كانت المرأة ثقة صدّقت في قولها « 3 » .
وحمل المشهور كونها ثقة على الاستحباب ، بل قال القمّي قدّس سرّه :
لا خلاف في ذلك إلّا ما في شرائع الإسلام والنافع من ذكر التردّد « 4 » مع أنّ البرهان القويم قائم على هذا الحمل ؛ لأنّ قولها في ذلك أي في أنّها زوّجت ووطئت وطلّقت وخرجت عن العدّة إمّا مقبول وهي في كلّها مدّعية فلا فرق بين الثقة وغيرها ما لم يعلم كذبها . وإمّا مردود محتاج إلى الإثبات والبيّنة فلا فرق بينهما أيضا ؛ فافهم .
ولا بأس بإحلافها لزيادة الوثوق ، ولكن لا يجب عليها ، وإن ادّعى مدّع حياة زوجها ، إلّا إذا كان وليّ الزوج أو وكيله على احتمال بعيد ، إلّا إذا كان الزوج المفقود صغيرا أو مجنونا ،
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 462 / 1 ؛ وسائل الشيعة 21 : 30 أبواب المتعة ب 10 ذيل روايت 1 .
( 2 ) . التهذيب 7 : 253 / 1094 ؛ وسائل الشيعة 21 : 32 أبواب المتعة ب 10 ح 5 من دون لفظ « شيء » في جميع المصادر .
( 3 ) . التهذيب 8 : 34 / 105 ؛ الاستبصار 3 : 980 / 275 ؛ وسائل الشيعة 22 : 133 أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ب 11 ح 1 .
( 4 ) . جامع الشتات 4 : 478 سؤال وجواب رقم 297 .