جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً
« 1 » أي تقومون بها وتنتعشون ، ولو ضيّعتموها لضعتم ، فكأنّما في أنفسها قيامكم وانتعاشكم . وروي قيّما بمعنى قياما كما جاء عوذا بمعنى عياذا ؛ وقرأ عبد اللّه بن عمر : قواما بالواو ، وقوام الشيء ما يقام به ، كقولك : هو ملاك الأمر لما يملك به .
- إلى أن قال : - وقيل : هو أمر لكلّ أحد أن لا يخرج ماله إلى أحد من السفهاء ، قريب أو أجنبي ، رجل أو امرأة ، يعلم أنّه يضعه فيما لا ينبغي ويفسده . « 2 »
وقال الشيخ أمين الإسلام الطبرسي - نوّر اللّه مرقده ، في مجمع البيان ، في تفسير قوله تعالى في أوائل سورة البقرة :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » - :
السفهاء : جمع سفيه ، والسفيه : الضعيف الرأي الجاهل ، القليل المعرفة بمواضع المنافع والمضارّ ، ولذلك سمّى اللّه الصبيان والنساء سفهاء بقوله :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً
« 4 » .
وقال قطرب : السفيه : العجول الظلوم القلائل « 5 » خلاف الحقّ .
وقال مؤرّج : السفيه : الكذّاب البهّات المتعمّد بخلاف ما يعلم ، وقيل : السّفه خفّة الحلم « 6 » وكثرة الجهل ، يقال : ثوب سفيه : إذا كان رقيقا باليا ، وسفهته الرّياح : أي طيّرته ، وقد جاء في الأخبار : « إنّ شارب الخمر سفيه » « 7 » و « 8 » .
وقال - في تفسير قوله تعالى :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ
« 9 » الآية - : « السّفيه والجاهل والغبيّ نظائر » « 10 » .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 5 .
( 2 ) . الكشاف 1 : 471 - 472 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 13 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 5 .
( 5 ) . « القائل » ظ .
( 6 ) . العلم . « منه »
( 7 ) . الفقيه 4 : 168 / 568 ؛ الوسائل 19 : 379 أبواب الوصايا ب 53 ح 2 .
( 8 ) . مجمع البيان 1 : 105 ذيل الآية 13 من سورة البقرة .
( 9 ) . البقرة ( 2 ) : 142 .
( 10 ) . مجمع البيان 1 : 413 . ذيل الآية 142 من سورة البقرة .