قال دام ظله : ويجب حفظ مال الطفل واستنماؤه قدرا لا تأكله النفقة ، على إشكال .
أقول : ينشأ من أنّه اكتساب ولا يجب ، ومن أنّه منصوب للمصلحة وهذه من أتمّ المصالح ، ولأنّه مفسده وضرر عظيم على الطفل ونصب الولي لدفعهما ، وهذا مبنيّ « 1 » على أنّ هذا هل هو مصلحة أو اصلح ، وعلى الثاني هل يجب أم لا . وقد حقّق ذلك في علم الكلام « 2 » .
وقال السيد عميد الدين أيضا في شرح القواعد :
قوله : والوجه أنّ له استيفاء القصاص والعفو على مال لا مطلقا .
أقول : يريد لو جني على الصبي بما يوجب القصاص والعفو ، هل لوليّه أن يقتصّ قبل بلوغه أو يعفو ؟ الوجه عنده جواز استيفاء القصاص . أمّا العفو فيجوز على مال لا مجّانا .
وخالف الشيخ في ذلك حيث منع من استيفاء القصاص قبل البلوغ .
ووجه الجواز : أنّ له عليه ولاية شرعيّة ، وحقّه منحصر في القصاص ؛ إذ العمد لا يوجب عندنا إلّا القصاص فكان له استيفاؤه .
قوله : ويجب حفظ مال الطفل واستنماؤه قدرا لا تأكله النفقة ، على إشكال .
أقول : أمّا وجوب حفظ المال فظاهر ، مجمع عليه لا إشكال فيه ؛ وإنّما الإشكال في وجوب استنمائه بحيث لا تأكله النفقة ؛ فيحتمل وجوبه ؛ لأنّه من أعظم مصالح المولّى عليه ، ولأنّ تركه بحيث تأكله النفقة من غير استنماء إضرار بالمولّى عليه ، فكان ممنوعا منه ؛ ويحتمل عدمه من حيث أنّ الاستنماء اكتساب ، ولا يجب على الولي الاكتساب للمولّى عليه ، بل حفظ ماله وعدم الخيانة فيه ، وذلك لا يستلزم وجوب الاستنماء « 3 » .
وفي التنقيح في الوصايا ذكر أحكاما للوصي مثل أخذ الأجر وجواز استنابته غيره في الاشغال ، وجواز إيصائه إلى غير « 4 » .
هذه جملة من كلمات أصحابنا الأطياب جعل اللّه مثواهم الجنّة ومآبهم خير مآب ، وقد عرفت توافقها في اعتبار المصلحة في تصرّفات الوليّ في أموال اليتامى ، وكأنّه إجماعيّ ،
هامش
( 1 ) . « يبني » خ ل .
( 2 ) . إيضاح الفوائد 2 : 52 - 53 .
( 3 ) . كنز الفوائد في شرح القواعد 1 : 536 .
( 4 ) . التنقيح الرائع 2 : 396 - 397 .