تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
والآية ليست ببالي على وجهها إلى أن نلاحظ القرآن وأمثال ذلك من الآيات والأخبار الموجبة للحدود على جهة الإطلاق من دون تعيين متصدّيها ، مثل : قول أبي عبد اللّه عليه السّلام - في رواية أبي مريم - : « يضرب الغلام دون الحدّ ، ويقام على المرأة الحدّ » « 1 » . وقوله عليه السّلام - في امرأة افتضّت جارية بيدها - : « تضرب ثمانين » « 2 » . وقوله عليه السّلام - في رجل زوّج أمته رجلا ، ثمّ وقع عليها - : « يضرب الحدّ » « 3 » . وقوله عليه السّلام - في غلام صغير لم يدرك ، ابن عشر سنين ، زنا بامرأة - : « يجلّد الغلام دون الحدّ ، وتضرب المرأة الحدّ » « 4 » . ونظائر ذلك في الأخبار كثيرة جدّا ، غير خفيّة على الناظر فيها ، ومثل : « عليه الحدّ » ، أو : « عليها الحدّ » ومثل : « يرجم » وأمثال ذلك . وجه الاستدلال : أنّ إقامتها بمقتضى هذه الآيات والأخبار واجبة على وجه الإطلاق ، من غير تقييد بحضور الإمام عليه السّلام أو غيبته عليه السّلام ، أو بزمان دون زمان ، ولا بدّ لذلك من متولّي ، وليس في هذا الزمان من يجوز له تولّيه إلّا الفقهاء إجماعا ، فتعيّنوا له . فإن قلت : إنّ أمثال الآيتين « 5 » الأوّليّتين إطلاقها غير مسلّم ؛ لاحتمال التعلّق بالنبيّ وآله خاصّة - صلّى اللّه عليه وعليهم - مع أنّ الأمر والنهي للحاضرين من الخطابات الشفاهيّة ، وعدم شمولها للمعدومين واضح . والاشتراك في الحكم فرع ثبوت الاشتراك بالإجماع ، وهو في المقام ممنوع . قلت أوّلا : إنّ الظاهر من أمثال هذه الآيات « 6 » إرادة نفس الفعل من دون تعيين الفاعل ؛ إمّا لكون وجوبه كفائيّا ، أو لكون تعيين فاعله موكولا إلى مقام آخر ، وثانيا : إنّ أدلّة وجوب الحدود على جهة الإطلاق غير منحصرة في الخطابات الشفاهيّة ، بل منها ما ذكر بصيغة
هامش
( 1 ) . الفقيه 4 : 18 / 20 ؛ وسائل الشيعة 28 : 82 / 2 . ( 2 ) . الفقيه 4 : 18 / 15 - 16 ؛ تهذيب الأحكام 10 : 59 / 8 . ( 3 ) . الكافي 7 : 196 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 10 : 26 / 79 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام 10 : 17 / 44 . ( 5 ) . كما مرّت في الصفحة السابقة . ( 6 ) . كما مرّت في الصفحة السابقة .
رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 239 | پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي / رحمان ستايش ومحمد كاظم