المسلمين على الأصحّ وفاقا للشيخين « 1 » والعلّامة « 2 » وجماعة « 3 » ؛ لأنّهم مأذونون من قبلهم عليهم السّلام في أمثالها كالقضاء والإفتاء وغيرهما ؛ ولإطلاق أدلّة وجوبها ، وعدم دليل على توقّفه على حضوره عليه السّلام « 4 » .
وقال شارح المفاتيح :
وكذلك لا يشترط الإذن الخاصّ منه عليه السّلام في إقامة الحدود والتعزيرات وسائر السياسات على الأصح ؛ فإنّ لعلمائنا المأمونين النائبين من قبلهم - صلوات اللّه عليهم - بقوله عليه السّلام في مقبولة عمر بن حنظلة : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكما » - إقامتها في هذا الحين إذا أمنوا الخطر والضرر على أنفسهم ، أو على أحد من المسلمين بحقّ النيابة العامّة لهم عنه عليه السّلام ، وفاقا للشيخين ، والعلّامة وجماعة ؛ لأنّهم مأذونون من قبلهم - صلوات اللّه عليهم - في أمثال ذلك كالقضاء والإفتاء ، والإذن عامّ ، وتخصيصه ببعض كالقضاء والإفتاء دون بعض ، كإقامة الحدود والتعزيرات تحكّم ، والاستناد إلى إطلاق الأدلّة المتضمّنة لوجوب إقامتها كاف في ذلك المطلب ، مع أنّ عدم الدليل على التخصيص دليل على العدم ، فالقول بتوقّفها على حضوره وإذنه الخاصّ منه عليه السّلام ، كما ذهب إليه بعض أصحابنا تعطيل لحدود اللّه . . . الخ « 5 » .
وعبارة الكفاية قد مضت في ذيل عبارة النهاية « 6 » .
وقال الشيخ الحرّ رحمه اللّه في بداية الهداية في أوّل كتاب الحدود :
يجب إقامتها مع شرائطها ويحرم تعطيلها - إلى أن قال - : ولا يجوز أن يقيم الحدّ إلّا الإمام ، ونائبه الخاصّ ، أو العامّ ، والسيد على مملوكه . « 7 »
إذا عرفت هذا فنقول : ذهب أكثر الأصحاب إلى أنّ لفقهائنا أن يقيموا الحدود في زمان غيبة الإمام عليه السّلام ، مع الأمن من بوائق السلطان الجائر ، وانتفاء الضرر .
هامش
( 1 ) . النهاية : 301 ؛ المقنعة : 810 .
( 2 ) . المختلف 4 : 463 - 464 .
( 3 ) . راجع : ص 213 .
( 4 ) . مفاتيح الشرائع 2 : 50 .
( 5 ) . مصابيح الظلام في شرح المفاتيح للوحيد البهبهاني . مخطوط .
( 6 ) . قد مرّت في ص 214 .
( 7 ) . بداية الهداية 2 : 451 .