وفي المسالك « 1 » . قوله :
وقيل : يجوز للفقهاء العارفين إقامة الحدود في حال غيبة الإمام كما لهم الحكم بين الناس - إلى آخره - هذا القول مذهب الشيخين « 2 » رحمهما اللّه وجماعة من الأصحاب « 3 » ، وبه رواية عن الصادق عليه السّلام « 4 » في طريقها ضعف ، ولكن - رواية عمر بن حنظلة مؤيّدة لذلك « 5 » ؛ فإنّ إقامة الحدود ضرب من الحكم ، وفيه مصلحة كلّيّة ، ولطف في ترك المحارم ، وحسم لانتشار المفاسد ، وهو قويّ .
ولا يخفى أنّ ذلك مع الأمن من الضرر عليه وعلى غيره من المؤمنين « 6 » .
وقال في المفاتيح :
وبالجملة : فوجوب الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتعاون على البرّ والتقوي ، والإفتاء والحكم بين الناس بالحقّ ، وإقامة الحدود ، والتعزيرات ، وسائر السياسات الدينيّة من ضروريّات الدين ، وهي القطب الأعظم في الدين ، والمهمّ الذي بعث اللّه له النبيّين ، ولو تركت لعطّلت النبوّة ، واضمحلّت الديانة ، وعمّت الفترة ، وفشت الضلالة ، وشاعت الجهالة ، وخربت البلاد ، وهلك العباد ، نعوذ باللّه من ذلك .
إلّا أنّ الجهاد الذي هو للدعاء إلى الإسلام يشترط فيه إذن الإمام عليه السّلام بخصوصه ، فيسقط في زمان غيبته ، ولذا لم نتعرّض لذكر أحكامه في هذا الكتاب ؛ وفاقا للصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وما كان للدفع بأن يغشي المسلمين عدوّ ويخشى منهم على بيضة الإسلام ، فيساعدهم دفعا فغير مشروط به ، وكذا كلّ من خشي على نفسه مطلقا ، أو ماله إذا غلب السلامة ، ويسمّى بالدفاع ، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإنّهما غير مشروطين بإذنه عليه السّلام ، ونسبة القول باشتراطهما به إلينا فرية علينا من المخالفين ، وكذا إقامة الحدود والتعزيرات ، وسائر السياسات الدينيّة ، فإنّ للفقهاء المأمونين إقامتها في الغيبة بحقّ النيابة عنه عليه السّلام ، إذا أمنوا الخطر على أنفسهم أو أحد من
هامش
( 1 ) . عبارة المسالك متعلّقة بإقامة الفقيه الحدّ ، وباقي عبارته ينبغي أن يلاحظ في الكتاب . « منه » .
( 2 ) . المقنعة : 810 ؛ النهاية : 301 .
( 3 ) . المراسم : 261 ؛ التنقيح الرائع 1 : 596 ؛ جامع المقاصد 3 : 490 ؛ الكافي للحلبي : 423 .
( 4 ) . راجع : وسائل الشيعة 28 : 49 باب أن إقامة الحدود إلى من إليه الحكم .
( 5 ) . راجع : ص 149 .
( 6 ) . المسالك 3 : 107 - 108 .