الجائر قاضيا مكرها له جاز الدخول معه دفعا لضرره ، لكن عليه اعتماد الحقّ والعمل به ما استطاع « 1 » . انتهى .
ولنذكر في ذيل عبائرهم في الحدود عبائرهم كلّا أو بعضا في الإفتاء أيضا ، ليسهل الأمر عند تحرير مقام الإفتاء في أصل الرسالة التي هذه الأوراق تهيئة لها ، فنقول :
قال في الشرائع في كتاب القضاء :
يشترط في ثبوت الولاية إذن الإمام ، أو من فوّض إليه الإمام » - إلى أن قال : - « ومع عدم الإمام ينفذ قضاء الفقيه من فقهاء أهل البيت عليهم السّلام ، الجامع للصفات المشترطة في الفتوى ؛ لقول أبي عبد اللّه عليه السّلام : « فاجعلوه قاضيا فإنّي قد جعلته قاضيا ، فتحاكموا إليه » « 2 » .
ثمّ قال : تولّي القضاء مستحبّ لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه ، وربّما وجب ووجوبه على الكفاية » « 3 » .
وفي النافع :
أمّا لو افتقر إلى الجرح أو القتل لم يجز إلّا بإذن الإمام . وكذا الحدود لا ينفذها إلّا الإمام أو من نصبه . وقيل : يقيم الرجل الحدّ على زوجته وولده . وكذا قيل : يقيم الفقهاء الحدود في زمان الغيبة إذا أمنوا ، ويجب على الناس مساعدتهم . ولو اضطرّ الجائر إنسانا إلى إقامة حد جاز ما لم يكن قتلا محرّما ، فلا تقيّة فيه . ولو أكرهه الجائر على القضاء اجتهد في تنفيذ الأحكام على وجه الشرعيّة ما استطاع ، فإن اضطرّ عمل بالتقيّة ما لم يكن قتلا . « 4 »
وفي كتاب القضاء منه - في صفات القاضي - :
ولا ينعقد إلّا لمن له أهليّة الفتوى ، ولا يكفيه فتوى العلماء .
ثمّ قال : ومع عدم الإمام ينفذ قضاء الفقيه المأمون من فقهاء أهل البيت عليهم السّلام ، الجامع للصفات . وقبول القضاء عن السلطان العادل مستحبّ لمن يثق بنفسه ، وربّما وجب « 5 » .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 1 : 312 - 313 .
( 2 ) . الفقيه 3 : 2 / 1 ؛ الكافي 7 : 412 / 4 ؛ التهذيب 6 : 219 / 516 ؛ الوسائل 27 : 13 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5 .
( 3 ) . شرائع الإسلام 4 : 67 - 68 كتاب القضاء .
( 4 ) . المختصر النافع : 192 - 193 .
( 5 ) . المختصر النافع : 403 .