تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

المقام الرابع في إقامة الحدود

لا ريب في أنّ إقامة الحدود في زمان حضور الإمام عليه السّلام وبسط يده إنّما هي من وظائفه المخصوصة به . وهل لفقهاء الإماميّة ذلك في غيبة الإمام عليه السّلام أو لا ؟ فيه خلاف بين الأصحاب ،

ولنبدأ بما اطّلعت عليه من عبائر الأصحاب لتسهيل الرجوع إلى كلامهم ، وحصول الاطمئنان .

قال الشيخ في نهايته : فأمّا إقامة الحدود فليس يجوز لأحد إقامتها إلّا لسلطان الزمان المنصوب من قبل اللّه تعالى ، أو من نصبه الإمام لإقامتها ، ولا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال ، وقد رخّص في حال قصور أيدي أئمّة الحقّ وتغلّب الظالمين أن يقيم الإنسان الحدّ على ولده وأهله ومماليكه إذا لم يخف في ذلك ضررا من الظالمين ، وأمن من بوائقهم ، فمتى لم يأمن ذلك لم يجز له التعرض لذلك على حال . ومن استخلفه سلطان ظالم على قوم ، وجعل إليه إقامة الحدود جاز له أن يقيمها عليهم على الكمال ، ويعتقد أنّه إنّما يفعل ذلك بإذن سلطان الحقّ ، لا بإذن سلطان الجور . ويجب على المؤمنين معونته وتمكينه من ذلك ، ما لم يتعدّ الحقّ في ذلك وما هو مشروع في شريعة الإسلام ، فإن تعدّى فيما جعل إليه الحقّ لم يجز القيام به ، ولا لأحد معاونته على ذلك ، اللّهمّ إلّا أن يخاف في ذلك على نفسه ؛ فإنّه يجوز له حينئذ أن يفعل في حال التقيّة