فيجوز للفقيه دون غيره وإن اتّحد الأثر .
وهل يكون تحمّل القضاء واجبا على الفقيه أم لا ؟
الحق أنّه يجب بإلزام الإمام عليه السّلام به أو الانحصار فيه ، ومع عدم إلزامه وعدم الانحصار وحضوره عليه السّلام وجوبه كفاية .
وفي الغيبة إن كان الفقيه القابل لهذا المنصب واحدا ، أو احتاج الناس إليه واضطرّوا إلى قضائه ، وجب عليه عينا بحكم العقل ، بل والإجماع ، ولأنّه إصلاح بين المتنازعين وقد أمر اللّه به « 1 » ، ومع التعدّد وكفاية غير ، وانتصاب غير في هذا المنصب ففي وجوبه على غير ذلك المنتصب كفاية أو استحبابه نظرا إلى تحمّل غير أو إباحته ؟ احتمالات :
قال ابن حمزة في الوسيلة :
مباشرة القضاء خمسة أضرب : فرض عين ، وفرض على الكفاية ، ومستحبّ ، ومكروه ومحظور ، فالأوّل لواحد ، وهو ثقة من أهل العلم إذا لم يجد الإمام سواه ، والثاني لمن يضطلع به ويرغّبه الإمام فيه ويجد غيره ، والثالث لمن لا يكون له كفاية في المعيشة ويكون من أهله ، أو يكون له كفاية ولا يكون مشهورا بالفضل ، والرابع لمن يكون له كفاية وقد شهر بالفضل ، وأن كان أهلا له . والخامس لصنفين : العالم به غير ثقة والجاهل إن كان ثقة « 2 » . انتهى وقال صاحب الكفاية :
تولّي القضاء مستحبّ لمن يثق من نفسه بالقيام بالشرائط المعتبرة فيه ، وهو من الموجبات الكفائيّة ، وقد يتعيّن وجوبه عند الأمر من الإمام عليه السّلام ، أو الانحصار فيه « 3 » .
انتهى .
هامش
( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 9 .
( 2 ) . الوسيلة : 208 .
( 3 ) . كفاية الأحكام : 262 كتاب القضاء س 19 .