ومثل الأخبار الدالّة على جواز الاقتداء - أو وجوبه - بالعلماء « 1 » ، مع أنّ العمل بأقوالهم وفتاويهم أيضا اقتداء بهم ، وإن صدق الاقتداء بمتابعة فعالهم في الزهد والعبادة أيضا ، مع أنّ متابعتهم في أفعالهم أيضا لا تخلو عن تقليد .
ومن جملة تلك الأخبار ما رواه في الوافي :
عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم ، عن المنقري ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا رأيتم العالم محبّا لدنياه فاتّهموه على دينكم » الحديث « 2 » .
يدلّ بالمفهوم على أنّه إذا لم يكن محبّا لدنياه فهو مأمون على الدين متّبع مطاع في الأحكام الشرعيّة .
ومثل رواية تفسير الإمام عليه السّلام : « فللعوام أن يقلّدوه . . . » « 3 » .
ومثل ما دلّ - من روايات تفسير الإمام أو غيره - على فضل إرشاد الناس وتعليمهم ، وكفالة أمور دينهم ؛ « 4 » فإنّه لو لم يجز على الجهّال تقليد العلماء لما كان في هذا فضل .
ومثل ما دلّ على أنّ العلماء منار ؛ « 5 » فإنّ المراد أنّه كما أنّ بالمنار يهتدي الضوال عن الطريق ، فكذلك بالعلماء يسترشد الجهّال بالشرائع والأحكام .
ومثل ما دلّ على أنّ العلماء أو الفقهاء أمناء ؛ « 6 » فإنّ إطلاق الأمانة يقتضي جواز الرجوع إليهم في الأحكام ، بل هو الظاهر من إطلاق الأمانة ؛ فإنّه هو الوظيفة الظاهرة لهم ، فافهم .
ومثل مقبولة عمر بن حنظلة الناهية عن ردّ حكم العارف بالأحكام من الأصحاب « 7 » ، ومن الحكم أن يفتي في الوقائع بشيء .
هامش
( 1 ) . راجع : الكافي 1 : 34 / 3 - 39 / 3 ؛ تفسير الإمام عليه السّلام : 300 .
( 2 ) . الوافي 1 : 212 / 147 ؛ الكافي 1 : 46 / 4 .
( 3 ) . تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 300 ، ذيل الآية 78 - 79 من سورة البقرة .
( 4 ) . راجع تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 339 : 214 - 215 ، و 340 : 216 ، و 341 : 217 - 218 ، و : 343 - 350 ؛ الكافي 1 : 35 / 2 - 5 و 1 : 32 / 2 و 1 : 33 / 9 .
( 5 ) . الكافي 1 : 33 ، ذيل ح 5 : وفي رواية أخرى : العلماء منار .
( 6 ) . الكافي 1 : 33 / 5 .
( 7 ) . الكافي 1 : 67 / 10 .