ومثل التوقيع : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » « 1 » ؛ فإنّ الرجوع إليهم مطلق بالنسبة إلى تقليدهم أو العمل برواياتهم .
ومثل ما دلّ على أنّ العلماء ورثة الأنبياء . « 2 » وجه الدلالة : أنّ الأنبياء يجوز متابعتهم في الأحكام ، فكذا ورثتهم .
ومثل ما في الرضوي : من أنّ منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل . « 3 »
ومثله الحديث المشهور ، الذي ما رأيته إلّا مرسلا ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل » . « 4 » ووجه الدلالة ظاهر .
ومثل ما ورد بوجوب السؤال فيما تعرض فيه الحاجة « 5 » ، فإنّ المسؤول في أزمنة الغيبة لا يجيب غالبا إلّا بما هو مؤدّى اجتهاده ، فلو لم يجز القبول لكان السؤال عن المجتهد عبثا .
ومثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللّهمّ ارحم خلفائي » « 6 » ؛ فإنّ إطلاق الخلافة ظاهر في جواز متابعتهم في الأحكام ، لا أقلّ من ذلك .
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة ، فعليك بالتأمّل فيها وتحقيق دلالتها .
وبالجملة : جواز تقليد العامّي مع الشرائط المخصوصة أظهر من الشمس ، ولا مجال للتوقّف فيه ، كما نبّه عليه صاحب المعالم « 7 » ، وإن وقع عن جمع فيه خلاف بإيجاب الاستدلال على العوامّ أيضا مطلقا ، كما حكاه الشهيد رحمه اللّه في الذكرى عن بعض قدماء الإماميّة ، وفقهائنا الحلبيّين ؛ حيث قال بعد الاستدلال على أنّ وجوب التفقّه - أي بالمعنى المصطلح - كفائي ، قال :
هامش
( 1 ) . الاحتجاج 2 : 283 .
( 2 ) . الكافي 1 : 32 / 2 .
( 3 ) . فقه الرضا عليه السّلام : 338 .
( 4 ) . عوالي اللآلي 4 : 77 / 67 .
( 5 ) . راجع : الكافي 1 : 40 / 1 - 6 .
( 6 ) . أمالي الصدوق : 152 / 4 .
( 7 ) . معالم الدين : 259 ؛ راجع مناهج الأصول : 294 .