عن كنز الكراجكي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « الملوك حكّام على الناس ، والعلماء حكّام على الملوك » . « 1 »
ومن جملة ما يستفاد منه جواز إقامة الحدود للفقهاء ، إطلاق الأمر بها وعدم توجّهه إلى خصوص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الإمام مثل قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
« 2 » ، ومثل قوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 3 » .
ومن جملة ما يستفاد منه ذلك ، الأحاديث الواردة بإطلاق مدح إقامة حدّ من حدود اللّه ، أو ذمّ تضييع حدود اللّه ، وهذه الأحاديث كثيرة جدّا . « 4 »
وأيضا يؤيّد ذلك - بل يدلّ عليه - أنّ بناء الحدود ووضعها إنّما هو لنفي الفساد بين العباد ، فتعطيلها يوجب انتشار الفساد بينهم .
وأيضا يدلّ عليه أنّ المستفاد من المفاتيح - بل وشرحها - أنّ وجوبها من الضروريّات الدينيّة ، « 5 » وقد قال به أكثر من تكلّم في المسألة ، كالمفيد « 6 » على ما حكاه عنه جماعة « 7 » ، والشيخ والعلّامة ، بل والمحقّق والشهيدان ، ومحمد بن الحسن الحرّ ، وسلّار وغيرهم . « 8 »
هذا إجمال ما ببالي ، وعند تحقيق المطلب في أصل الرسالة - إن شاء اللّه - نلتزم ذكر جميع الموافقين ممّن كتبهم حاضرة ، والمخالف هو ابن إدريس في سرائره « 9 » ، وكأنّه ظاهر
هامش
( 1 ) . كنز الفوائد 2 : 33 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 2 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 38 .
( 4 ) . راجع : الكافي 7 : 174 / 1 و 2 : 175 / 8 - 185 / 1 ؛ التهذيب 10 : 146 / 577 ؛ وسائل الشيعة 28 : 11 - 12 - 13 ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامة ب 1 ح 2 - 3 - 4 - 5 - 6 .
( 5 ) . مفاتيح الشرائع 2 : 50 .
( 6 ) . المقنعة : 810 .
( 7 ) . منهم : الحلّي في المهذّب البارع 2 : 328 ؛ العلّامة في مختلف الشيعة 4 : 463 - 464 ؛ الفاضل الآبي في كشف الرموز 1 : 434 ؛ الفيض في مفاتيح الشرائع 2 : 50 ؛ النهاية : 301 ؛ مختلف الشيعة 4 : 463 - 464 ؛ شرائع الإسلام 4 : 162 ؛ اللمعة الدمشقية : 46 ؛ الروضة البهيّة 2 : 417 ؛ وسائل الشيعة 28 : 49 ، الباب 28 من أبواب مقدّمات الحدود 27 : 299 ، الباب 31 من أبواب كيفية الحكم .
( 8 ) . المراسم : 261 ؛ إيضاح الفوائد 1 : 398 ؛ التنقيح الرائع 1 : 596 - 597 .
( 9 ) . السرائر 2 : 24 .