« تزوّج المرأة من شاءت ، إذا كانت مالكة لأمرها ، فإن شاءت جعلت وليّا » . « 1 »
وجه الدلالة على الولاية للحاكم في النكاح في الجملة : اشتراط التزوّج بمن شاءت في الخبرين بما إذا كانت مالكة لأمرها ، فإنّها إذا لم تكن مالكة لأمرها لسفه أو جنون ومسّت الحاجة إلى النكاح لم تزوّج إلّا بمن أراد وليّها ، فإن لم يكن لها وليّ خاص فالحاكم .
ومنها : المرويّ مرسلا من أنّ : « السلطان وليّ من لا وليّ له » « 2 » .
قال في مجمع البيان - في ذيل تفسير آية :
شَهِدَ اللَّهُ . . .
« 3 » إلى آخرها - :
ممّا جاء في فضل العلم والعلماء من الحديث : ما رواه جابر بن عبد اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ساعة من عالم يتّكئ على فراشه ينظر في علمه خير من عبادة العابدين سبعون عاما » . « 4 »
ثمّ قال : وروى أنس بن مالك عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال :
تعلّموا العلم فإنّ تعلّمه للّه حسنة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وتذكّر لأهل قربة ؛ لأنّه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبيل الجنّة والنار والأنس في الوحشة والمصاحب في الغربة والمحدّث في الخلوة ، والدليل على السراء والضرّاء ، والسلاح على الأعداء ، والقرب عند الغرباء ، يرفع اللّه به أقواما فيجعلهم في الخير قادة يقتدى بهم ، وتقتصّ بآثارهم ، وينتهى على رأيهم ، وترغب الملائكة في ظلّهم - خلّتهم - وبأجنحتها تمسحهم ، وفي صلاتهم يستغفر لهم ، وكلّ رطب ويابس يستغفر لهم حتّى حيتان البحر وهوامّها ، وسباع الأرض وأنعامها ، والسماء ونجومها ، ألا وإنّ العلم حياة القلوب ونور الأبصار وقوّة الأبدان ، يبلغ بالعبد منازل الأحرار ، ومجلس الملوك ، والفكر فيه يعدل بالصيام ، ومدارسته بالقيام ، وبه يعرف الحلال والحرام ، وبه يوصل الأرحام ، والعلم إمام العمل والعمل تابعه ، يلهم السعداء ، ويحرم الأشقياء . « 5 »
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 392 / 3 .
( 2 ) . سنن أبي داود 2 : 566 - 567 / 2083 .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 18 .
( 4 ) . مجمع البيان 1 : 421 .
( 5 ) . مجمع البيان 1 : 421 ، ذيل الآية 18 من سورة آل عمران .