وحيث إنّها مبنيّة على أدلّة خاصّة في كلّ مقام وغرضنا في الباب ذكر ما يجعل قاعدة كليّة في الفقه طوينا الكلام في ذلك ، لكن نذكر هنا أمورا حتّى توجب التنبّه « 1 » للباقي .
أحدها : أنّ الولي على مال غيره أو على نفسه - على ما ظهر من استقراء الفقه وتتبّع مقاماته - إنّما هو الأب والجدّ للأب ، وفي تعميمه لما كان من طرف أمّ الأب أيضا أو اختصاصه بما كان من طرف أب الأب نظر ، منشأه إطلاق النصّ والفتوى الظاهر في التعميم ، وانصرافه إلى ما كان من طرف أب الأب عند إطلاقه دون أمّ الأب .
ولا ولاية للأمّ وإن علت مطلقا ، لا في مال ولا في نفس في مقام من المقامات ، ولا للأخ من حيث هو كذلك وإن وردت فيه رواية بالنكاح « 2 » لكنّها محمولة على صورة كونه وصيّا ، لمعارضتها بما هو أقوى . ولا لغيره من الأقارب من حيث القرابة ؛ للأصل وعدم الدليل .
والوصيّ « 3 » للأب أو للجدّ - السابق - والزوج بالنسبة إلى زوجته ، والموالي بالنسبة إلى مماليكهم ، والحاكم الشرعي ، وعدول المؤمنين ، ووكيل الأب أو الجدّ أو الوصي أو المولى أو الحاكم أو الزوج ، ووكيل الوكيل وهكذا . . . مع كون الوكيل مأذونا في التوكيل ، ووصي الوصي على تقدير كونه مأذونا في التوصية ، والمقاصّ للمال بشرائط التقاصّ .
فأقسام الأولياء بحسب النوع تسعة ، ولو أخرجنا الزوج - نظرا إلى كون البحث في ولاية المال وولاية النفس في النكاح ونحوه ، ولا ولاية للزوج على زوجته كذلك من حيث هو زوج - تكون ثمانية ، ولذلك لم يذكره الفقهاء في ذكر الأولياء في مقام من المقامات ؛ فتدبّر .
ومرادهم من « الولي » في الفقه ، ولاية المال والنفس ، وهو خارج عن ذلك ، ولو أريد ما يعمّ ولاية الإطاعة ونحوه لاتّسعت الدائرة ودخلت أشخاص أخر ، كالأمّ والضيف وصاحب المنزل ونحو ذلك ، للزوم إطاعتهم في بعض الأمور ؛ فتدبّر .
وثانيها : أنّ المولّى عليهم - على ما يظهر من التتبّع - الصغير ، ذكرا أو أنثى ، عاقلا أو مجنونا ، رشيدا أو سفيها . والمجنون مطبقا كان أو أدواريّا ، بالغا أو صغيرا . والسفيه ، بالغا أو
هامش
( 1 ) . في بعض النسخ : التنبيه .
( 2 ) . الوسائل 20 : 280 ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ب 7 ح 2 .
( 3 ) . عطف على : الأب والجد .