وأيضا تفريق هذه الأموال إنّما هو بإذن شاهد الحال ، وهو إنّما هو إذا كان المباشر له الفقيه العادل ، كما بيّنّاه في كتاب مستند الشيعة « 1 » .
ومنها : جميع ما ثبت مباشرة الإمام له من أمور الرعيّة .
كبيع مال المفلّس ، وطلاق المفقود زوجها بعد الفحص ، ونحو ذلك ، للقاعدة الأولى من القاعدتين المتقدّمتين ، وللإجماع .
وعلى الفقيه في كلّ مورد مورد أن يفتش عن عمل السلطان والإمام ، فإن ثبت فيحكم به للفقيه أيضا .
ومنها : كلّ فعل لا بدّ من إيقاعه لدليل عقلي أو شرعي .
كالتصرّف في الأوقاف العامّة ، والإتيان بالوصايا التي لا وصيّ لها ابتداء أو بعد ممات الوصيّ ، وعزل الأوصياء ، ونصب العوامّ ، وغير ذلك ، للقاعدة الثانية من القاعدتين المذكورتين .
ويلزم أن تكون القاعدتان ملحوظتين عندك في كلّ مقام يرد عليك من أعمال الحكّام والفقهاء ووظائفهم ، وتحكم بمقتضاهما ، ولا تحكمنّ بشيء ما لم يثبت من القاعدة أو من دليل آخر .
فمن الموارد التي لا أرى عليه دليلا ، ما تداول في هذه الأعصار في المبايعات الشرطيّة التي فيها خيار الفسخ للبائع بشرط ردّ الثمن إلى المشتري في زمان معيّن ، فإذا لم يحضر المشتري في الزمان المعيّن ، يجيئون بالثمن إلى الفقيه ويفسخون المبايعة .
ولا أرى لذلك وجها ؛ فإنّ شرط الخيار هو ردّ الثمن إلى المشتري ، فإذا لم يتحقّق الشرط ، كيف يتحقّق الفسخ ؟ وكون الفقيه قائما مقامه حتّى في ذلك ممّا لا دليل عليه أصلا .
وتوهّم أنّ ذلك لدفع الضرر والضرار فاسد ؛ إذ هذا الضرر ممّا أقدم البائع نفسه عليه ، مع
هامش
( 1 ) . مستند الشيعة 10 : 132 - 136 .