نعم : لقائل أن يقول إن المستفاد من هذه الروايات لزوم وقوع الصلح على أن تكون أراضيهم للدولة الإسلامية لا غير ، وفي الاصطلاح الفقهي أن تكون من الأنفال وللإمام عليه السّلام وليس لهم غير ذلك بأن تكون لهم أو للأمة ، فلاحظ وتأمل ، وراجع كلمات القوم في هذا المجال .
هذا كله في أراضي الحرب .
أراضي أهل الذمة
وأما أراضي أهل الذمة التي في أيديهم فهي ملك لهم بالإحياء المملك ، ويشملها عقد الذمة معهم ، وتدل على ذلك جملة من الروايات الدالة على صحة شرائها منهم ، ولا بيع إلّا في ملك ، وهي :
1 - صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن شراء أرض أهل الذمة ، فقال : « لا بأس بها فتكون إذا كان ذلك ذلك بمنزلتهم تؤدي عنها كما يؤدون . . . » « 1 » .
2 - مضمرة زرارة قال : قال : « لا بأس بأن يشتري أرض أهل الدمة إذا عملوها ، وأحيوها فهي لهم » « 2 » .
فإنها تدل على أن الإحياء يكون مملكا لهم فيصح شرائها منهم ، فيكون مفاد الصلح معهم إمضاء لملكيتهم للأراضي المحياة .
فتحصل من جميع ما ذكرناه أن أرض الصلح قد تكون من الأراضي العامة ، وهذا فيما إذا وقع الصلح على أن تكون أراضيهم العامرة التي بأيديهم للأمة أو للإمام ، وأما إذا كان الصلح على أن تكون لهم فتخرج عن محل الكلام لاختصاصها بهم .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 370 في الباب 21 من أبواب عقد البيع ، الحديث 8 ، ط : م - قم .
( 2 ) الوسائل 17 : 368 في الباب 21 من أبواب عقد البيع ، الحديث 2 ، ط : م - قم .