فإن قلت « 1 » : إنّ الترجيح المذكور يكون بقرينة خارجيّة ، بمعنى أنّه بعد التساقط من الطرفين ترجع إلى العموم الفوقي الدالّ على أنّ الأرض كلّها للإمام « 2 » لأنّ العامّ يكون مرجعا بعد تساقط الخاصّين .
قلت : - مع قطع النظر عن سند ما تضمّن هذه الكلية من الرواية - ليس المراد من « اللام » فيها الملكيّة الاعتباريّة المصطلحة الّتي هي محلّ الكلام جزما ، إذ ليست الكرة الأرضية بما فيها من الأراضي ملكا اعتباريّا للإمام عليه السّلام على نحو ملكيّة زيد لداره ، بل المراد الاستيلاء الولائي ، أي لهم الولاية المطلقة على الأرض كلّها « 3 » . وهذا ليس محلا للكلام في المقام ، فهذه الكليّة خارجة عما نحن فيه فلا تصلح للمرجعيّة .
وثانيا لو سلم ذلك فلا يصحّ الالتزام بأنّ الاغتنام يوجب حقّ الاختصاص المجرّد عن الملكيّة ، بحيث يفترق الحال في الغنائم المنقولة عن الأراضي المفتوحة عنوة ، بأن يكون اغتنام المنقول سببا لملكيّتها للمسلمين ، وأمّا اغتنام غير المنقول كالأراضي سببا لحقّ الاختصاص دون الملكيّة .
نعم : لا مانع من الالتزام باغتنام حقّ الاختصاص المتعلّق بالأرض بالإحياء لو قلنا بأنّ الإحياء لا يوجب إلّا حقّ الاختصاص ، ولكن هذا غير سببيّة الاغتنام بنفسه حقّ الاختصاص دون الملكيّة .
هامش
( 1 ) كما في كتاب اقتصادنا للشهيد الصدر قدّس سرّه : 663 بالمضمون .
( 2 ) عن أبي سيّار مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في حديث ) « يا أبا سيّار ، الأرض كلّها لنا ، فما أخرج منها من شيء فهو لنا . . . » .
- الوسائل 6 : 382 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 12 - .
ونحوها ما عن رسالة ( المحكم والمتشابه ) عن علي عليه السّلام في حديث « فكانت الأرض بأسرها لآدم ثمّ هي للمصطفين الّذين اصطفاهم اللّه وعصمهم فكانوا هم الخلفاء في الأرض » .
- الوسائل 6 : 370 ، الحديث 19 - .
( 3 ) كما أشار المحقق الأصفهاني قدّس سرّه في تعليقته على المكاسب : 249 .