( أما القسم الأول ) فلا كلام في أنّه يكون بالفتح عنوة ملكا للمسلمين . لأنّه كان ملكا للكفّار بإحيائهم ثمّ اغتنمه المسلمون بالحرب ، وهذا لا خلاف فيه .
( وأما القسم الثاني ) فقد يقال : إنّه لا يدخل في الغنيمة ؛ لأنّه ملك للإمام لا الكفّار ، فلا يصدق عليه الغنيمة ؛ لأنّ الغنيمة ما يغتنمه المسلمون من أموال الكفّار الحربيين ، وهذا ليس لهم .
أقول : إن الالتزام بعدم ملكية المسلمين لهذا القسم من الأرض المفتوحة عنوة يبتني على أمرين :
( الأول ) عدم تملّك الكفّار للأراضي الموات بالإحياء بعد تشريع الأنفال ، وذلك على أساس اشتراط الإسلام - بعد ذلك - في التملّك بها وعليه لا أثر لإحيائهم أي تبقى الأرض على ملك الإمام ، ولو أحياها الكافر .
( الثاني ) اختصاص عنوان الغنيمة بما يملكه الكفّار ، وأما إذا لم يملكوا ما في أيدهم من الأموال ، وكانت للمسلمين ، لا سيّما الإمام عليه السّلام فلا يصدق عليه الغنيمة .
ونتيجة ذلك هو أنّ العامرة بعد تشريع الأنفال لا تنتقل إلى المسلمين بالاغتنام ؛ لأنّها من الأنفال ، وباق على ملك الإمام عليه السّلام .
أقول : لنا أن نمنع الأمر الأوّل ونلتزم بملكيّة الكافر بالإحياء ، وذلك لما تقدّم في بحث إحياء الموات من عدم اشتراط الإسلام في الإحياء ، وحينئذ فإن قلنا بأنّ الإحياء توجب الملكيّة فلا مانع من شمول أدلة الأراضي المفتوحة عنوة للعامرة بعد تشريع الأنفال . وأما إذا قلنا بأنّ الإحياء لا توجب أكثر من حقّ الاختصاص كان الأمر أوضح ؛ لأنّ الاغتنام حينئذ تكون بالإضافة إلى هذا الحقّ ، وأمّا رقبة الأرض فتبقى ملكا للإمام عليه السّلام ، ولا تنافي بينهما ، لإمكان الجمع بين حقّ الاختصاص للمسلمين ، وملكيّة نفس الأرض للإمام عليه السّلام . فإذن لا فرق بين القسمين من الأرض العامرة حين الفتح ، لكونها ملكا للكفار ، أو مورد حقّ لهم على كلّ تقدير .
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 277
مساهمون: السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
ص٢٧٧