تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية في الإسلام — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
كانت في عهد النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله اللهم إلّا بعض الظواهر التي كان يقصد منها خداع الناس وتضليلهم على أيدي المستغلين لمنصب القيادة . وكان من نتائج هذا الانحراف مضافا إلى ما وقع من الظلم الاجتماعي الذي سببه هذا النمط من الحكم : 1 - خسر المسلمون وحدتهم ، وافترقوا على سبعين فرقة ، وتمزقوا إلى شعوب وحكومات مختلفة . 2 - أقامت المصالح الفردية والقبلية ، حواجز النفاق الباطنية بين المسلمين . 3 - نشأت الانقسامات الجغرافية في بلادهم . 4 - تهيأت الأحوال لغلبة الغزاة وهيمنة المستبدين والظالمين على شؤون الأمة وعبثهم بمقدساتها بهذا وذاك لم تذهب المعنوية الإسلاميّة فحسب ، ولم تحرّف الأحكام الإلهية الحقة فقط ، بل انحدرت ثروات المسلمين والكنوز التي ادّخرها اللّه - سبحانه وتعالى - في أراضيهم لرفاههم ، وسعادتهم إلى أسواق أعداء الدين ، وتحوّل قادة المسلمين وزعماؤهم الذين كان عليهم أن يدافعوا عن مصالح الإسلام والمسلمين إلى عملاء للأجانب ومرتزقة للمستعمرين الغزاة . وعلى أثر هذا الانحراف المؤسف - المقترن بغيبة الإمام الحجة المهدي الموعود ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) - لم يتسع المجال كما ينبغي لعلماء الشيعة التابعين لأئمة أهل البيت عليهم السّلام وسنة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته المعصومين الذين هم أحد الثقلين ، ولم يتسنّ لهم إحياؤها الكامل . نعم كانوا هم القوة الوحيدة المعارضة للحكومات الجائرة الداخلية أو الخارجية تبعا لأئمتهم عليهم السّلام على أساس إحساسهم بالمسؤولية التي ألقاها الكتاب العزيز والسنة النبوية على عواتقهم ، حيث إنهم وقفوا دون الاضمحلال الكامل للسنن والأحكام الإلهية ، ودون تفتت الأمة الإسلامية ، وفنائها