تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية في الإسلام — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ويجب الانتباه إلى أن انتقال الولاية الحكومية عن قبل الإمام المعصوم عليه السّلام إلى الفقيه لا علاقة له بولاية العصمة المختصة بالامام - عجل اللّه تعالى فرجه - ولا بوظائفه الشخصيّة ، بل المقصود من ولاية الفقيه إنما هو ولاية الزعامة وقيادة أمور البلد الاسلامي ، وإقامة العدل وحفظ النظام ، وتحقق الأمن العام ، على النهج الاسلامي المتخذ من الكتاب والسنة ، وتعاليم أئمة أهل البيت عليهم السّلام . فإن انتقال مثل هذه القيادة من جانب الإمام المعصوم عليه السّلام إلى شخص آخر - كالفقيه - أمر جائز ، بل ضروري ، إذ هي مسألة تقتضيها الولاية الإلهية على أساس قاعدة اللطف ، وهي القاعدة الشاملة التي لا يعتريها الاهمال والتعطيل ، وذلك لضرورة حاجة المجتمع البشري إلى قائد مدبّر يدير أمره على طبق مشية اللّه - تعالى - وقانونه وحكمه ، فهو بحاجة ماسة إلى ولي أمر يقوم بأمره ، ولا يتردد عاقل في هذه الضرورة ، أو يشك في هذا الحكم العقلي ، لأن نظام البشر في عالم التشريع جزء من مجموع نظام عالم الوجود ، فلا يتغافل عنه ، ومن المعلوم أن تطبيق نظام التشريع على التكوين - على صعيد الأمور الاجتماعية والحياة البشرية التي تطلبها المجتمع - بحاجة ضرورية إلى قائد خبير عارف بالسياسات ، قادر على اجرائها على النهج الإلهي المصون عن الزلل والانحرافات . وليس ذلك إلّا عن طريق الحكومة الإسلامية ، وإنا نعتقد أن بقاء هذه الحكومة وإجراء نظامها الخاص بين المسلمين لا يمكن إلّا عن طريق أصل الإمامة والولاية الإلهية فقط ، وذلك لإقامة هذا الأصل - في المآل - على أصل أساسي آخر ، وهو العمدة في هذا الباب وهو أصل حكومة اللّه - تعالى - مالك السماوات والأرض وما بينهما ، وهو أصل بني عليه عالم الوجود وسعى إليه الأنبياء والرسل كافة ، ولا شكّ أن الحكومة الربّانية والنظام المنبعث عنها هي أفضل الحكومات
الحاكمية في الإسلام — صفحة 75 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي