كان القيام بذلك العمل عليهم واجبا ، نظير « إذن الفقيه » أو « الوليّ » الذي هو شرط في صحة ونفوذ معاملة أو عقد مما يقع على أموال القاصرين أو أموال بيت المال ، أو الاتفاقيات الحكومية التي يشترط فيها نظارة الوليّ الفقيه وإذنه .
هل ولاية الحسبة منحصرة بالفقهاء ؟
تساءل الفقهاء « 1 » : هل ولاية الحسبة خاصة بالفقهاء أو أن الأفراد العادلين ( أي عدول المؤمنين ) لهم ولاية الحسبة أيضا وإن لم يكونوا فقهاء ؟
وفي الصورة الثانية هل ولايتهم عرضية أو طولية ، يعني أنهم يتمتعون بهذه الولاية حتى مع وجود الفقيه ، أو في حال عدمه ؟ الذي تكون نتيجته أنه مع فرض وجود الفقيه لا يحق له مزاحمته .
يمكن أن يبدو للنظر ابتداء أن ولاية الحسبة - بما أنها تعني سلطة القيام بالأعمال الخيّرة ، والاجتماعية الضرورية - تكون لجميع أفراد المجتمع مثل هذه الولاية ، فقهاء أو غير فقهاء .
وبعبارة أخرى أن عموم وإطلاق دليل ولاية الحسبة مثل قوله تعالى :
أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
وحديث : « كلّ معروف صدقة . . . » وأمثالها شاملة لعموم الأفراد ، وغير مخصوصة بالفقيه .
ولكن هذا التصور غير صحيح ؛ لأن الأدلة المذكورة وإن وردت في صورة العموم ، فإنّ تشخيص مصاديقها يجب أن يتم عن طريق العقل أو الشرع ؛ لأن العامّ لا يعيّن مصداقه ، أو بعبارة فنيّة : التمسك بالعام في الشبهات المصداقية غير جائز .
هامش
( 1 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري قدّس سرّه ) : 155 ، وكتاب العناوين ( للسيد مير فتاح ) : 359 ، وبلغة الفقيه 3 : 290 وغيرها .