د - حكم العقل بوجوب حفظ النظام :
إن الحكم العقلي المذكور لا يضع بين أيدينا أي طريق معلوم واضح لحفظ النظم ، بل يوجب حفظ النظم ، على نحو كلّي ، ولكن على المتشرعة ( أهل الشرع ) أن يطبقوا الحكم العقليّ المذكور بطريق مشروع ( أي الطرق الشرعية النابعة من الدين ) لا بأية وسيلة ممكنة مهما كانت ، يعني أن إدارة البلاد وكيفية حفظ النظم في البلاد الإسلامية يجب أن تكون مستلهمة من الشرع لا من القوانين الموضوعة .
وعلى هذا الأساس يجب أن تختلف كيفية تطبيق الأمور الحسبية في البلاد الإسلامية عن البلاد غير الإسلامية ؛ لأن البلاد غير الإسلامية تقول أيضا بلزوم حفظ النظم ؛ لأنه حكم عقلي ولكنها لا تتقيد - في إجراء هذا الأمر - بالاسلام والتعاليم الإسلامية ، بل تقوم بإجرائه عن طريق القوانين الوضعية البشرية بينما يرى المسلمون أن حفظ نظم البلاد الإسلامية يجب أن يكون للّه ، وفي سبيل اللّه ، وأن يتم في إطار التعاليم الإسلامية .
الفرق بين ولاية الحسبة وولاية الإذن :
الولاية المذكورة - كما يستفاد ذلك من تعريف ولاية الحسبة - في جهة الحكم التكليفي ( أي الجواز واللاجواز ) بمعنى أنها تفيد سلطة الفقيه من جهة امتثال التكليف الواجب أو المستحب .
وبعبارة أوضح : أن حق وسلطة القيام بهذه الأمور الضرورية أو مطلق الأعمال المطلوبة هي للفقيه ، ولا يحق لغيره مزاحمته في ذلك .
وأما ولاية الإذن فهي في جهة الحكم الوضعي ( أي النفوذ واللانفوذ : أو الصحة وعدم الصحة ) بمعنى أن إذن الفقيه شرط في صحة عمل الآخرين وإن