وللمزيد من التوضيح يجب تقسيم الأعمال والأمور إلى ثلاثة أنواع :
النوع الأول : الأعمال والأمور الاجتماعية التي لا حاجة فيها إلى إجازة ولي الأمر وإذنه ،
يعني : أنّ للأفراد أن يباشروا تلك الأعمال ، من دون إجازة الولي ، حتى ولو كانت من الأمور الاجتماعية .
وذلك مثل الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والتفقه في الدين ، والعمل والصنائع المختلفة المتنوعة وأمثالها من الأمور الاجتماعية التي طرحت في الإسلام كواجبات كفائية .
وكذا الواجبات العينيّة مثل قيام الأب بشؤون ابنه المالية ، أو تصرف الوصي وعمله بالوصية ، والمتولي الخاص في الموقوفات وأمثالها ، ففي مثل هذه الأعمال لا حاجة أبدا إلى إجازة الدولة الإسلامية والفقيه .
النوع الثاني : الأعمال الاجتماعية التي هي بحاجة إلى إذن ولي الأمر قطعا
مثل التصرف في أموال بيت المال ، والتصرف في الأموال العامة أو الخاصة ، وإجراء الحدود ، وأمثال ذلك من الموارد التي لا يحق للأفراد في جميع البلاد والشعوب والأنظمة ، أن يباشروها هم بأنفسهم ، ويقدموا عليها من دون إذن الدولة وإجازتها .
ففي هذا النمط من الأمور يتحتم وجود الإذن من الولي الفقيه .
فينتج عن هذين الموردين أنّ وظيفة الأفراد من جهة إذن الفقيه معلومة وواضحة نفيا وإيجابا ولكن الحديث إنما هو في النوع الثالث .
النوع الثالث : الأعمال التي وقعت موردا للشك ،
من جهة أنه هل يجوز للأشخاص أن يباشروها ويقدموا عليها بأنفسهم وبصورة مستقلة ، أو أنه يجب كذلك طلب الإذن فيها من الدولة الإسلامية .