الفقهاء :
الاحتمال الثالث أن المقصود من رواة الحديث والسنة هم فقهاء الحديث وخصوصا إذا لا حظنا الجملة الواقعة في ذيل الحديث : « فيعلّمونها الناس من بعدي » الذي يعطي مفهوم العالم .
وهذا نظير ما جاء في حديث القطب الراوندي في كتاب « لب الألباب » « عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : رحمة اللّه على خلفائي قالوا : ومن خلفاؤك ؟ قال : الّذين يحيون سنتي ، ويعلّمونها عباد اللّه ، ومن يحضره الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام فبينه وبين الأنبياء درجة » « 1 » .
فمن لحن هذا الحديث - الذي ورد على صعيد الخلافة عن النبي أيضا - يستفاد بجلاء أن المراد من الخلفاء هم العلماء العارفون بالعلوم الإسلامية ، وقد شجعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحثّهم في هذا الحديث على طلب العلوم الإسلامية بأحسن وجه حيث ذكر أنهم قريبون إلى اللّه غاية القرب .
ومن البديهي أن هذا المعنى لا يناسب الذين لا يفعلون سوى نقل ألفاظ الحديث وروايتها .
وخلاصة القول : أن الاحتمال الثالث يتفق مع ظهور لفظ الحديث ونصه اتفاقا كاملا ، وبهذا الطريق يصبح هذا الحديث من عناصر مبحث « ولاية الفقيه » .
وعلى هذا الأساس يكون للفقهاء العلماء بالحديث والسنة منصب الخلافة من جانب رسول اللّه .
حدود خلافة الفقهاء :
إن هذا الحديث - كما أسلفنا في مطلع كلامنا - يجب دراسته من جهتين :
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 17 : 300 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 48 .