اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يحدّد ولم يعين جهة الخلافة ( أي ما استخلف ) فإن إطلاق كلامه يوجب إجراء تلك الخلافة في جميع مراحل الولاية إلّا ما خرج بالدليل .
احتمال قصر الخلافة على الأمور العلمية :
وهنا سؤال هو : ألا نحتمل أن يكون وصف الخلفاء في هذا الحديث بعنوان « العلماء » قرينة على قصر الخلافة على مجرد الأمور العلمية ، وفي نقل الثقافة والمعرفة الإسلامية عن طريق العلماء إلى المسلمين ، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار هذه العبارات : « يروون حديثي وسنتي » و « يعلّمونها للناس » فإذن هم خلفاء النبي في إيصال الإسلام إلى الناس ، وقولهم حجة في هذا الصعيد .
الجواب :
إنّ هذا الاحتمال وإن اعتبره المرحوم الشيخ مرتضى الأنصاري قدّس سرّه « 1 » احتمالا منصفا حيث قال : « الإنصاف بعد ملاحظة سياقها أو صدرها أو ذيلها يقتضي الجزم بأنها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعية لا كونهم كالنبي والأئمة عليهم السّلام ( أي في ولاية التصرف أيضا ) » .
ولا يخفى أن الشيخ رحمه اللّه نقل على هذا الصعيد ما يقارب عشرة أحاديث بمضامين مختلفة يجب دراسة كل واحد منها بشكل مستقل .
هامش
السيد محمد بحر العلوم في كتاب ( بلغة الفقيه 3 : 228 ) والمحقق الجليل المرحوم الاصفهاني قدّس سرّه في ( حاشية المكاسب : 213 ) حيث قال في مقام توجيه الاستدلال بالحديث المذكور : « الخليفة بقول مطلق من يقوم مقام من استخلفه في كل ما هو له » ولكنهم ترددوا في ذلك .
ولكن آية اللّه العظمى الإمام الخميني دام ظله ركز على عموميته وإطلاقه وأكدهما في ( كتاب البيع 2 : 247 - 470 ) .
( 1 ) المكاسب : 154 طبعة الشهيدي .