وليس للفلاسفة أي دور يذكر في ذلك ، كما ليس لهم أن يتبجحوا في هداية الناس ، للجهل بفلسفاتهم في معرفة اللّه ، وتعقيد لغتهم وأسلوبهم .
وقد آمن الناس بفطرتهم :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
« 1 » إذ لم يأنس الناس استيعاب ما تقوله الفلاسفة في المبدأ والمعاد ، والوحدانية ، والايمان بالنبوة والإمامة ، والعدل الإلهي ، واتباع الإسلام .
وقال كبيرهم الفيلسوف العظيم ابن سيناء في المعاد : إنه آمن به ايمانه بالرسول ، دون الايمان به بالفلسفة الذي كان من أمهر الفلاسفة وأدقهم فيها .
وقد أخذ الناس معالم دينهم من الفقهاء ، العلماء بالشريعة من أرباب الاجتهاد والفتوى في المجال العلمي ، والسلوك الديني وتطبيق الإسلام .
وقد دلّ القرآن الكريم في تعيين مرجع الأمة - أولئك الذين يستنبطون ما يرد في الشريعة من اختلاف في الاستنباط بقوله - تعالى - :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 2 » .
ثم إن كلمات العرفاء الدعاة إلى اللّه لا يسانخ أكثرها معارف القران ، ولا السنة ولا الأحاديث القدسية ، ولا خطب الإمام علي عليه السّلام في التوحيد ، ولا الصحيفة السجادية في التضرع إلى اللّه ، ولا الأدعية المأثورة في الثناء عليه ، ولم يصفوا اللّه في كلماتهم بما وصف به نفسه .
والعرفاء يصفونه كما يشاءون ، ويتوسلون اليه بالعشق الإلهي ، بديلا من مبدأ الخوف والرجاء ، يصفونه كما يصفون المعشوقين .
هامش
( 1 ) سورة الروم : 30 .
( 2 ) سورة النساء : 83 .