ثم إنه لم تكن تلك الأمور المذكورة علة موجبة للأهلية الشرعية على المولى عليهم من قبل الوليّ الفقيه ، دون غيره ، إن لم تثبت له هذه الأهلية - في الأمور الحسبية الضرورية التي يعجز عن القيام بها غيره ، والتي منها إقامة حكومة إسلامية - عند القدرة عليها - بأدلة أخرى توجب له هذه الولاية النسبية ، أو المطلقة ، دون عدول المؤمنين .
وإذا كان له حق الولاية على الأيتام والقصر ، والمحجّر عليهم ، والقيمومة على أموالهم وحقوقهم ، بما فيه مصلحتهم ، لرفع الحيف والحرمان عنهم ، فالدليل الشرعي الذي يدلّ على ولاية الفقهاء وحاكميتهم في هذه الأمور هو الدليل الحاكم نفسه على تولّيهم مما هو الأهم منها في الحفاظ على حقوق الناس ، تحرزا من وقوعهم في الحيرة من أمرهم ، وضياع حقوقهم ، وحرمانهم في الحياة الحرة السليمة ، بعيدة عن الخلط والفوضى ، فلا بد - اذن - من أن يشملهم هذا اللطف الأكبر في سلامة دينهم ودنياهم ، ونظم أمورهم .
وإذا كان من حق الشارع أن يأذن للفقهاء بذلك ، فله أن يمنحهم صلاحية ما هو الأجدر بهم ، من تملك الأمور : بشرط التمكين ، والانقياد من الأمة ، والتزامهم بما ألزموا به ، من التبعية الشرعية والطاعة .
والحقيقة : إذا كان للولي الفقيه : ولاية الفتوى ، وولاية الحكم ، حفظا للنظام ، وتحصنا لرقعة الإسلام .
وإذا كان - أيضا - له الأخماس والأنفال والزكوات وسائر الأمور التي خلّفه الإمام المعصوم عليها .
فما معنى اعتباره وكيلا فيما يرجع إليه من هذه الأمور ، وهو المولّي عليها ، عن الإمام المعصوم - عصر الغيبة - دون غيره .
الحاكمية في الإسلام — صفحة 45
مساهمون: السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
ص٤٥