وأمّا رواية أبي خديجة ، فلا يمكن اعتبارها دليلا على جواز قضاء الفقيه النسبي لأن جملة « يعلم شيئا من قضايانا » من جهة أن العلم أضيف إلى الإمام ، فيجب أن يكون العلم بقسم منه في درجة ومستوى الفقيه المطلق ، كما مرّ توضيحه في « الصفحة 361 » من هذه الدراسة « 1 » .
النتيجة :
هي أن الفقاهة النسبية في القاضي المنصوب غير كافية ، بل لا بدّ أن يكون القاضي المنصوب مجتهدا مطلقا ، حتى يكون حكمه مثل فتواه نافذا ورسميا ( قانونيا مشروعا ) « 2 » .
والنقطة الجديرة بالانتباه هي أنّ القدرة على الاستنباط وحدها لا تكفي ، بل علاوة على وجود القوة والقدرة المذكورة يجب أن يكون القاضي قد بلغ المرحلة الفعلية والعملية للاجتهاد أيضا أو في الأقلّ درس القسم الأعظم
هامش
( 1 ) من المحتمل أن تكون رواية أبي خديجة قد وردت حول قاضي التحكيم لا القاضي المنصوب ( القاضي الابتدائي » لأن الجعل الشرعي فيها مترتب على جعل المتخاصمين لا العكس ، لأنه قال :
« فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا » بصورة التفريع ، وجملة « يعلم شيئا من قضايانا » لا تدلّ على الاجتهاد ، بل تدل فقط على وجوب معرفة قسم من الأحكام والمسائل الدينية ( وإن كانت المسائل قضائية فحسب ) .
بناء على هذا يكون هذا الحديث خارجا عن محل بحثنا هذا ( القاضي الابتدائي ) - هكذا أفاد سيدنا الأستاذ - دام ظله العالي - في مباني التكملة 1 : 8 .
ولكن يبدو للنظر أن هذا الحديث كغيره من الأحاديث الواردة بشأن ( القاضي الابتدائي ) ؛ لأن مفاد : « فاجعلوه . . . » هو أنّ جعل الإمام علة لجعل المتخاصمين لا تفريع عليه مثل أن يقول قائل :
« أعط فلانا مالي فإنّه وكيلي » أو يقول : « اجعل فلانا إماما للجماعة فإنه عادل » .
( 2 ) تحرير الوسيلة 2 : 538 المسألة 1 ، ومباني التكملة 1 : 6 - 9 و 11 .