البحث الثاني - القضاء والفقاهة النسبية :
بعد أن علمنا بأنّ الفقاهة النسبية ( التجزي في الاجتهاد ) أمر ممكن ، بل ضروريّ الوقوع يأتي الدور للحديث في الجهة الثانية وهي : هل الفقيه المتجزئ يمتلك منصب « ولاية الفقيه » الشرعي الرسمي من جهة القضاء أو لا ؟
في هذا المجال يجب أن يقال : إن الرجوع إلى كل متخصص في علم أمر جائز بل أولى كما هو بناء العقلاء ، مثل الرجوع إلى الطبيب المتخصص بالنسبة إلى الطبيب العمومي .
وعلى هذا الأساس إذا تفقّه أحد في أحكام القضاء ولواحقه كالشهادات والحدود والديات وبقية الأمور المتعلقة بهذا الباب الفقهي جاز له القضاء ، ويجب أن يكون قضاؤه معتبرا ورسميّا .
ويمكن أن يؤيّد هذا التصور مما جاء في صحيحة أبي خديجة التي مرت في السابق « 1 » لأن الإمام عليه السّلام قال في شرائط القاضي : « يعلم شيئا من قضايانا » ( قضائنا ) ؟ وهذا العنوان يصدق على من يعلم أحكام القضاء ، والشهادات وتوابعها كالحدود والديات وغير ذلك ، فهو ممّن يصدق عليه أنه : « يعلم شيئا » .
وعلى هذا يشمل هذا الحديث المجتهد المتجزّئ أيضا .
ولكن هنا أمران يمنعان من هذه النظرية والأخذ بالسيرة المتعارفة عند الناس هذه :
الأوّل : دعوى الإجماع على وجوب الاجتهاد المطلق في القاضي الذي أشار إليه الشهيد الثاني في المسالك « 2 » .
هامش
( 1 ) الصفحة 393 .
( 2 ) حسب نقل الجواهر ( 40 : 15 ) .