الثاني : بعض الأحاديث التي تدلّ على أنّ القاضي الرسميّ ( القاضي المنصوب ) يجب أن يكون مصداق العالم والفقيه في الأحكام مثل : مقبولة عمر بن حنظلة التي قال الإمام فيها عن شرائط القاضي :
« ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما فإنّي قد جعلته عليكم حاكما » « 1 » .
لأن مفاد هذه التعبيرات ( حلالنا ، حرامنا ، أحكامنا ) من جهة إضافة جنس الحلال والحرام - كما في الجملة الأولى والثانية - ومجيء ( أحكامنا ) بصيغة الجمع - كما في العبارة الثالثة - هو : أن على القاضي أن يكون ممّن درس جميع الأحكام ، أو أغلب الأحكام التي هي في متناول اليد ، ليصدق عليه أنه ناظر ( فقيه ) في الحلال والحرام وعارف بأحكام الإسلام ، وهذه العناوين لا تصدق على الفقيه النسبي ( أي المجتهد المتجزّئ ) .
وبناء على هذا فإن شرط ولاية القضاء هو تماما مثل شرط ولاية الفتوى من جهة أنّ حجية الفتوى خاصة بالفقيه المطلق لا الفقيه النسبيّ وهكذا في القضاء ، لأنه قال تعالى في القرآن الكريم في وظيفة الفقيه :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ »
« 2 » .
فمفاد هذه الآية هو أنّ المرجع في الفتوى يجب أن يكون فقيها في الدّين ، والفقيه في الدين هو من يعرف جميع الأحكام والمسائل الدينية التي هي في متناول اليد ، أو أكثرها ، وهذا العنوان ( أي الفقيه والمتفقه في الدين ) لا يصدق على الفقيه النسبيّ ( أي المجتهد المتجزّئ ) .
هامش
( 1 ) مرّ بيان هذا الحديث في الصفحة 392 .
( 2 ) سورة التوبة : 122 .