وخلاصة القول : أنه يمكن صرف النظر عن شرط الاجتهاد فقط ، لا جميع الشرائط ، والصفات الأخرى المعتبرة في القاضي لأن « الضرورات تقدر بقدرها » ، ونحن نعبّر عن مثل هذا القاضي ب « القاضي الاضطراري » ، أي الذي يجوز التحاكم إليه في حالة الاضطرار الناشئة عن عدم التمكن من القاضي المجتهد .
هامش
ج - مراجعة المحاكم القضائية الطاغوتية ، والتحاكم إلى أهل الظلم والفسوق والفجور والرشوة وأمثالهم .
وهذا الاحتمال منفيّ ، لأنّ القرآن قال : « واجتنبوا الطاغوت » .
د - مراجعة القاضي غير المجتهد المعيّن ، والمنصوب من قبل الحكومة الإسلامية المركزية .
وهذا الاحتمال قطعيّ ، لأنّ المفروض هنا - أي حالة عدم المجتهد أو ندرته هو : استلزام الرجوع إلى المجتهد العسر والحرج الزائدين أو غير المحتملين .
إذ كيف يمكن للمجتهد الواحد أو عدّة مجتهدين في مكان خاص أن ينظروا في جميع الدعاوى ، والخصومات ، في بلد كإيران مثلا .
ومن البديهيّ انتفاء الأحكام الحرجية في الإسلام لقول اللّه - تعالى - :« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »( سورة الحج : 78 ) وقوله تعالى :« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »( سورة البقرة : 185 ) ، والرجوع إلى المجتهد - كما هو المفروض - مستلزم للعسر والحرج ، أو أنه غير ممكن ، ولهذا الغي شرط اجتهاد القاضي .
ولكنّ شرط العدالة والمعرفة الكاملة بالأحكام القضائية الذي حصل عليها عن طريق صحيح - يعني بمراجعة المجتهد الجامع للشرائط - وغيرهما باقية على لزومها واعتبارها في القاضي منصوبا من قبل الحكومة المركزية الإسلامية .
ولذلك كان أمير المؤمنين عليه السّلام يبعث بنفسه أو يأمر الولاة المنصوبين بأن يعينوا القضاة في المدن ، ولا يترك هذا الأمر إلى إرادة الناس أو هوى الأشخاص .
نعم للناس أن يرشحوا عن طريق الشورى شخصا للقضاء ، لتستطيع الحكومة المركزية تعيينه رسميا بعد الدراسة اللازمة .