وأما في صورة عدم التمكن منه بسبب البعد المكاني أو قلة المجتهدين ، وأمثال ذلك ، واضطرار الناس إلى مراجعة غير المجتهد ، إذ لا يوجد ثمت حلّ آخر لفصل خصوماتهم إلّا الرجوع إلى : غير المجتهد ، فهل في هذه الصورة يكون قضاؤه نافذا ، ويتصف بالصبغة الشرعيّة ، أي أن حكم « القاضي الاضطراري » مثل حكم « القاضي الاختياري » أم لا ؟
والجواب عن هذا السؤال يكون في مرحلتين :
1 - إحقاق الحقوق .
2 - إجراء الحدود ( مجازاة المتخلفين ومعاقبتهم ) .
المرحلة الأولى - إحقاق الحقوق :
إن لم يمكن إحقاق الحقوق ( كالحقوق المالية وحقوق الزوجية وما يرتبط بالنسب والقرابة وأمثالها ) بواسطة القاضي المجتهد جاز الرجوع إلى غير المجتهد بل كان ذلك أمرا واجبا ، لأنّ فصل الخصومات ، وحلّ المشاكل ، وإحقاق حقوق الناس ، والمحافظة على النظام ، والمنع من وقوع الهرج والمرج ، يرتبط ارتباطا وثيقا بتأسيس المحاكم ، وإجراء المحاكمات ، وصدور الأحكام القضائية ، وحل المنازعات والاختلافات عن طريق ذلك .
والمفروض - من جانب آخر - عدم التمكّن من القاضي المجتهد أو كون الوصول إليه وتحصيله أمرا حرجيا « 1 » .
هاتان المقدمتان تنتجان صرف النظر عن شرط الاجتهاد في القاضي ، إلّا أن وجود بقية الشرائط والصفات كالعدالة والورع ، والتقوى والمعرفة الكاملة
هامش
( 1 ) الحرج الشخصي لا النوعي .