ولكن في نفس الوقت لا يثبت ذلك للمقلد ولاية القضاء بمفهومه الاصطلاحي الذي يستلزم النفوذ الوضعيّ ، والتكليفي ، وحرمة النقض وبقية أحكامها ، بل يستطيع مثل هذا القاضي أن يعمل بمقدار الضرورة ، ولذلك يجوز نقض حكمه بعد تجدّد التمكن من الفقيه ، بل قد يكون ذلك واجبا ، وهو يشبه حكم التيمّم الذي يبطل مع التمكن من الماء .
وعلى هذا يمكن أن يقال : إنّ الاجتهاد شرط في القاضي مطلقا - أي سواء في حالة الاختيار أو في حالة الاضطرار - كما أشار إلى ذلك المحقق في الشرائع ، وغيره « 1 » . يعني أنّ الاجتهاد شرط في تحقق ولاية القضاء بمعنى المنصب المجعول شرعا ، والذي هو موضوع لآثار خاصة ، ويكون حجة شرعيّة .
ولكن إطاعة القاضي الاضطراري في حالة الاضطرار تجب بمقدار الضرورة أي ما دام الاضطرار الشخصيّ ( لا النوعيّ ) مستمرا .
كما أن دليل حفظ - النظام حسبما صرح به المرحوم الآشتياني « 2 » - يفيد ويعطي الوجوب التكليفي ( وجوب الطاعة من القاضي غير المجتهد ) فقط ، لا ولاية القضاء له « 3 » ولكي يتضح الفرق بين القاضي الرسميّ ( الفقيه الجامع
هامش
( 1 ) الجواهر 40 : 15 .
( 2 ) كتاب القضاء : 18 .
( 3 ) توضيح ذلك أن وجوب حفظ النظام حكم تكليفي وولاية القاضي « وبتعبير آخر الحكم القضائي » من الأحكام الوضعيّة ( بمعنى الحجيّة ) والنسبة بين هذين العموم من وجه فإنهما قد يجتمعان كما في القاضي الشرعي ( أي الجامع للشرائط ) فإنه يجب عليه حفظ النظم ، ويكون قضاؤه حجة شرعية وأمارة معتبرة ، تكشف عن الواقع في صورة الشك وقد يفترق وجوب النظم عن الحكم القضائي ، كما في غير مورد الخصومات من الأمور الحسبيّة التي يتوقف عليها النظام - كما في الأمور المالية والأموات والأيتام ونحو ذلك - وقد تفترق الحجيّة عن وجوب النظم ، كما في سائر الأمارات -