« العلم والمعرفة بالأحكام » فحسب . وتبعا لذلك لا تتسم أحكامه وأقضيته وأوامره بصفة القضاء الرسمي ، بل يكون لها صفة الإرشاد ، فهي أوامر ارشادية ، ولا يتمتع بصفة اللزوم ، ولا يمكن إجراء الحدود بحكمه وقضائه ، كما سنبيّن ذلك مستقبلا .
وسنعمد إلى توضيح معالم كل واحدة من المراتب الثلاثة :
القاضي المنصوب :
القاضي المنصوب - حسب اصطلاح الفقه الإسلامي - هو من تعيّنه الحكومة الإسلامية المتمثلة في الإمام أو أولي الأمر « 1 » للقضاء .
ولنبدأ أولا بكلام حول نصب القاضي .
من ينصب القاضي ؟
ولما ذا لا يكون القضاء مباحا للجميع ؟
هل القضاء مباح للجميع في النظام الإسلاميّ أو يجب أن تكون برخصة من الحكومة الإسلامية ؟
لقد اتفق جميع المسلمين على أنّ القضاء دون إذن وليّ الأمر - الإمام أو الخليفة أو نائبه المطلق - غير نافذ « 2 » ، ولا يتسم بأية شرعيّة من غير فرق بين
هامش
( 1 ) الترديد إنما هو لأجل الاختلاف في حق الحاكمية الإسلامية التي تتمثل حسب نظرية الشيعة في خصوص الإمام ، وتعم حسب نظرية السنّة مطلق من تولّي الأمر .
( 2 ) مسالك الأفهام تأليف الشهيد الثاني قدّس سرّه في كتاب القضاء عند شرح قول المحقق في الشرائع :
« يشترط في ثبوت الولاية اذن الإمام عليه السّلام أو من فوض إليه الأمر » .
فهو يقول كلاما مفاده أنه إذا قضى أحد بدون إذن الإمام - حسب مذهب الشيعة - أو اذن ولي الأمر - حسب مذهب أهل السنّة - لم ينفذ قضاؤه باتفاق المسلمين واجماعهم . هذا وادعى صاحب الجواهر :
الاجماع على لزوم الاذن أيضا ، ( جواهر الكلام 40 : 23 ، طبعة دار الكتب الإسلامية ) . -