فإمام العصر والزمان حسب عقيدة الشيعة حيّ موجود ، وليست ولاية الفقهاء العدل ومراجع التقليد - نواب الإمام - إلّا مظهر من مظاهر قيادة ذلك الإمام الغائب . ومن هذا المنطلق يتبع الشيعة مراجع التقليد ، ويعملون حسب فتاواهم ، ويأتمرون بأوامرهم ، إذ إنهم يعتبرون حكومة هؤلاء الفقهاء المراجع حكومة إمام العصر والزمان عليه السّلام .
حكومة إمام العصر بعد الظهور :
سيتم تشكيل الحكومة الإسلامية بعد الظهور على يد الإمام المهدي عليه السّلام ، وستقوم هذه الحكومة على أساس العدل الشامل ، والغلبة على جميع القوى البشرية يعني أن تخضع جميع الأقطار والمجتمعات البشرية لحكومة واحدة هي حكومة الإمام المهدي وهي الحكومة التي يصفها النبي بقوله : « يملأ اللّه الأرض به قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » « 1 » .
وأما وقت الظهور ، فهو أمر مجهول لنا ، وهو من الغيب الإلهي ، لأن انقراض الدول - كانقراض العالم وزواله - من مكنونات الغيبة التي لا طريق ولا سبيل لأحد إلى معرفتها .
فهي أمور كتمها اللّه وأخفاها واستأثر بعلمها :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
« 2 » ، والايمان بالغيب يعدّ من مراتب الكمال النفسي ، كما يعد من أبرز صفات المتقين التي ذكرها اللّه - تعالى - بقوله :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) منتخب الأثر : 292 ، الباب 35 .
( 2 ) سورة لقمان : 34 .
( 3 ) سورة البقرة : 2 - 3 .