تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية في الإسلام — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ومن أبرز مصاديق ذلك هو جهاد الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء عليه السّلام الذي روّى بدمه الطاهر وبدماء المستشهدين بين يديه وأنصاره في كربلاء شجرة الإسلام الذابلة ، وغدى درسا عظيما لجميع من استشهدوا في سبيل الإسلام بعد ذلك . هذا والذي كان يسوّع مقاومة الأئمة عليهم السّلام للحكومات التي عاصروها ورفضهم لها هو : عدم أهلية تلك الحكومات والحكام لقيادة الأمة ، إذ لم يكن أي واحد منهم يتمتع بمواصفات القائد الإسلامي ، بل ملكوا الأمر بالقهر أحيانا ، وبالتجاهل والتحايل والمكر أحيانا أخرى ، في حين أنّ عناصر القيادة الإسلاميّة لا بدّ أن تكون مقدسة وأن أية حكومة مجرّدة عن المعنوية والروح الإسلامية هي حكومة الطاغوت ، و
أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
« 1 » . إن الإسلام يكشف عن حكومته في أسلوب الإمام علي عليه السّلام وسياسته ، لا في سلطان بني أميّة ، وبني العباس ، وملكهم .

تقييم الحكومات الإسلامية التاريخيّة :

إن الحكومات الإسلامية بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، - كما قلنا - كانت حكومات إسلامية في مظاهرها ، فهي حكومات تنقصها عناصر الكمال ، كانت مما تمليه الحاجة الزمنية آنذاك إذا لوحظت مصالح المسلمين العامة في مواجهة الكفر . فإن تلك الحكومات على ما كانت عليه من نقص وعيب كانت ضرورية ليواصل المسلمون حياتهم ووجودهم النسبي ، وكان عليهم في نفس الوقت أن يقاوموا أمثال تلك الحكومات ذات المحتوى الطاغوتي وأن لا يحجموا عن
هامش
( 1 ) سورة النساء : 60 .
الحاكمية في الإسلام — صفحة 320 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي