ولذلك يطلق أهل السنة على أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد عنوان الإمام بهذا المعنى ، أي عن جهة كونهم أئمة دينيين . وقادة مذهبيين ، دون أن يقصدوا كونهم قادة سياسيين .
ولكن مع ذلك قد تستعمل هذه اللفظة في الزعامة الاجتماعية والسياسية أحيانا كذلك .
يقول الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله :
« ثلاث لا يغل عليهم قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل للّه ، والنصيحة لأئمة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم » « 1 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله أيضا :
« أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر » « 2 » .
وخلاصة القول أن لفظة الإمام تستعمل في موردين :
1 - القائد الروحي والمرجع الديني .
2 - الزعيم السياسي ، ورئيس البلاد الذي يعبّر عنه بولي الأمر أيضا .
ومقصودنا هنا هو المعنى الأول ، وإن كان يمتلك مقام الرئاسة والزعامة أيضا .
3 - المقصود أن الإمامة تعني القيادة المعنوية . وولاية الأمر تعني القيادة السياسية ورئاسة البلاد ، واجتماع هذين المقامين في شخص واحد يعني القيادة الدينية سياسيا ومعنويا ( أو ما يعبر عنه بالسلطة الدينية الزمنية والروحيّة ) ، والنسبة بين هذين المفهومين ( الإمام وولي الأمر ) عموم من وجه ( أي قد يكون الشخص إماما ولا يكون رئيسا وقد يكون رئيسا ولا يكون
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 403 .
( 2 ) كنز العمال 3 : 78 ، الحديث 5576 ، وعن علي عليه السّلام في نهج البلاغة .