يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ
.
ولأنّ العقل يستقل بهذا الموضوع فيكون الأمر الإلهي بذلك أمرا إرشاديا .
أمر رسول اللّه :
ثم تأمر الآية - في المرحلة الثانية - بطاعة أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله ذلك النبي المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ، وخليفة اللّه في أرضه ، وحجته على عباده ، الذي كلامه كلام اللّه ، وهذا المنصب والمكانة منصب أعطاه اللّه إيّاه وتفضل به عليه ، وعلى هذا تكون إطاعته إطاعة اللّه ، لأن أمره أمر اللّه الذي جاء على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وطاعة اللّه إنّما تجب لكونه الخالق الحاكم بالذات ، وطاعة أمر الرسول إنّما تجب لكونه أمر اللّه .
وبعبارة أوضح : أن اللّه واجب الإطاعة بالذات ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله واجب الإطاعة بالغير ويمكن أن يكون تكرار عبارة « أطيعوا » في هذه الآية إشارة إلى هذا الموضوع يعني التباين والتفاوت بين الطاعتين طاعة اللّه وطاعة الرسول في قوله - تعالى - :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ *
.
أمر أولي الأمر :
ثم تأمر - في المرحلة الثالثة - بطاعة أولي الأمر الذين تجب طاعتهم أيضا ، كما تجب طاعة النبي ، والخلاصة أن وجوب طاعة النبي والإمام في الأحكام الإلهية لا مجال للتشكيك والترديد فيه ، فهو من الأمور القطعية الضرورية في النظام الإسلامي .