تحقيق في الإطاعة المذكورة :
وواضح أن هذه المرحلة من الولاية لا ترتبط ب « ولاية التصرف » أبدا ، وإثبات واحدة منهما لا يستلزم إثبات الأخرى ؛ لأن « ولاية الإطاعة » من مقولة « الحكم التكليفي » ولكن « ولاية التصرف » من مقولة « الحكم الوضعي » بمعنى أنه يجب الإطاعة في الأمر ، ولكن في التصرف يجب تنفيذه .
وقد عطفت إطاعة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله على إطاعة اللّه في القرآن الكريم وأمر بكلتا الإطاعتين .
يقول - تعالى - :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » .
ففي هذه الآية التي أخذت فيها واحدة من أهم المسائل الإسلامية ، ألا وهي مسألة إطاعة القائد بنظر الاعتبار ، أمرنا بإطاعة ثلاثة ، اللّه ، رسول اللّه ، ولي الأمر .
أمر اللّه :
فقبل أي شيء أمر المؤمنون بطاعة اللّه - سبحانه - ومن البديهي أن جميع الطاعات يجب أن ترجع - في عقيدة المؤمن - إلى طاعة اللّه ، وإن جميع الولايات والقيادات يجب أن تنبع من ذاته المقدسة ، وتكون طبق أمره ، لأن اللّه هو الحاكم الأصلي والمالك الحقيقي للكون ، كما قلنا مرارا وتكرارا ، ولأن كل حاكمية يجب أن تنتهي إلى حاكميته - تعالى - :
هامش
( 1 ) سورة النساء : 59 .