ولم يراع فيه مصلحة الطرف الآخر ، وجميع الحقوق قائمة على هذا الأساس إلّا أن يبلغ الأمر حد الإضرار بالطرف الآخر .
والخلاصة أن معنى « السلطة » ومفهومها هو السلطة المقيّدة لا المطلقة يعني سلطة قد شرعت لصالح المولّى عليه ، لا لصالح الوليّ .
ولهذا نستنتج أن الولاية التي ثبتت للنبي صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام عليه السّلام أو الفقيه إنما تكون جارية ونافذة في مصلحة المسلمين ، وبدونها لا تكون ثابتة ولا نافذة . إلّا أن يقوم هناك دليل خاص على إلغاء الشرط المذكور ، وتثبت الولاية بصورة مطلقة ، حيث إنه في هذه الحالة ينبغي أن يعبر عنها ( الحق ) لا ( الولاية ) .
ومن ثمّ فإن ( الولاية ) عبء عظيم على كاهل ( الولي ) إذ يجب أن يقوم بمقتضياتها لمصلحة الجماهير التي تنضوي تحت ولايته ، ومسؤولية ثقيلة على عاتقة وعليه أن يقوم بها بأفضل صورة ولهذا كلما تحدث القرآن الكريم ، أو الحديث الشريف عن ولاية اللّه والنبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله أو الأئمة المعصومين عليهم السّلام ذكرها في صورة المنّ على الأمة ، إلّا أنها منة من اللّه على الناس لا أنها منة من الناس على اللّه .
مثل قوله تعالى :
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ *
« 1 » .
وقوله تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
« 2 » .
وقوله تعالى :
لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
« 3 » .
وقوله تعالى :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 107 .
( 2 ) سورة البقرة : 257 .
( 3 ) سورة الأنعام : 51 .
( 4 ) سورة الشورى : 44 .