أما لو أنّ رجلا قام ليله - وصام نهاره ، وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره ، ولم يعرف ولاية ولي اللّه ، فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه - ما كان على اللّه حق في ثوابه ، ولا كان من أهل الإيمان .
ثم قال : أولئك المحسن منهم « يدخله اللّه الجنة بفضل رحمته » « 1 » .
بيان : يقول المجلسي في البحار « 2 » في بيان هذا الحديث : « الولاية أفضل » لا ريب في أنّ الولاية والاعتقاد بإمامة الأئمة عليهم السّلام والإذعان بها من جملة أصول الدين ، وأفضل من جميع الأعمال البدنيّة ؛ لأنّها مفتاحهن ، أي : بها تفتح جميع أبواب معرفة تلك الأمور ، وحقائقها وشرائطها وآدابها ، أو مفتاح قبولهن و « الوالي » أي الإمام المنصوب من قبل اللّه - تعالى - هو الدليل عليهن يدلّ الناس من قبل اللّه على وجوبها وآدابها وأحكامها .
- . . . إلى أن يقول قدّس سرّه - : وذروة الشيء - بالضم والكسر - أعلاه وسنام البعير - كسحاب - معروف ، ويستعار لأرفع الأشياء ، والمراد ب « الأمر » الدين ، وبطاعة الإمام انقياده في كل ما أمر ونهي ، ولما كان معرفة الإمام مع طاعته مستلزمة لمعرفة سائر أصول الدين وفروعه فهي كأنها أرفع أجزائه ، وكالسنام بالنسبة إلى سائر أجزاء البعير ، وكالمفتاح الذي يفتح به جميع الأمور المغلقة ، والمسائل المشكلة ، وكالباب لقرب الحق سبحانه - وللوصول إلى مدينة علم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وتوجب رضى الرحمن ولا يحصل إلّا بها انتهى كلامه - زيد في علو مقامه .
أقول : إنّ التدبّر في مفاد هذا الحديث الشريف يشرّفنا على القطع بأنّ المراد من « الولاية » التي هي أعظم الأمور الخمسة هو : اتخاذ الولي دليلا وقائدا في
هامش
( 1 ) البحار 68 : 332 - 333 .
( 2 ) بحار الأنوار 68 : 334 .