ولكن من البديهي أن هذه اللفظة لم توضع لسبعة وعشرين معنى بأوضاع مستقلة ، بل ليس لها إلّا معنى أصليّ واحد ، ثم استعملت اللفظة في سائر الموارد بعناية نفس ذلك المعنى الأصلي ، ولتشخيص المعنى المراد تجب ملاحظة القرائن اللفظية والحالية .
إن عامة اللغويين إذا وصلوا إلى هذه اللفظة نقلوا تارة مشتقاتها مثل ( ولي ) ( مولى ) ( أولى ) ( أولياء ) أو مصدرها ( الولاية ) ، أو ( الولاء ) بفتح الواو في الموردين وكسره ، ويذكرون عدّة معان أخرى ضمن الإشارة إلى المعنى الأصلي ( وهو التتابع وعدم الفصل ) .
ولكن بالإمعان في مصادر اللغة ، ومنها ( أقرب الموارد ) يبدو أن مبدأ اشتقاقها جميعا هو « ولي » ( ول ي ) بفتح الواو ، وسكون اللام ، بمعنى القرب ، وظهور الثاني بعد الأول .
( الولاية ) بفتح أو كسر الواو ، والياء في آخر الكلمة ، بمعنى ( السلطة ) ففي أقرب الموارد جاء هكذا .
« ولاه ووليه وليا : دنا منه وقرب ، يقال : « جلست مما يليه » أي : يقاربه ، ويقال « الولي » حصول الثاني بعد الأول من غير فصل » .
ثم يقول :
« ولي الشيء وعليه ولاية وولاية - بكسر الواو وفتحه - ملك أمره وقام به أو ( الولاية ) بالفتح : المصدر ، والكسر : الخطة والامارة ، والسلطان ، و « فلانا » وعليه : نصره ، وفلانا ولاية : أحبه ، والبلد تسلط عليه » .
وعلى العموم فإن مشتقات هذه اللفظة تنبع من مصدرين هما إما « ولي أو ولاء » أو « ولاية » .
فإن كان مبدأ اشتقاقها أحد ما في الفرضين الأولين ، فتأتي غالبا بمعنى القرب .
الحاكمية في الإسلام — صفحة 173
مساهمون: السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
ص١٧٣