قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
« 1 » .
ونحن نعلم أن المسافة بين مكان النبي سليمان عليه السّلام وعرش بلقيس كانت فراسخ كثيرة ، فكيف قال آصف : أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك وقد أتى به فعلا ؟
إن هذه هي الولاية التكوينية ، أي : التصرف في عالم الوجود وخرق العادة ، كما يفعل اللّه - سبحانه - .
نعم ثمت آيات أخرى في القرآن الكريم تدلّ على أن معاجز الأنبياء والرسل كانت من أفعال اللّه لا من أفعال الأنبياء أنفسهم وذلك .
مثل قوله - تعالى - :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
« 2 » .
ومثل قوله - تعالى - :
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ
« 3 » .
ومثل قوله - تعالى - :
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
« 4 » .
ومثل قوله - تعالى - :
قالَ أَلْقِها يا مُوسى * فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى * قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
« 5 » .
ويستفاد من هذه الآية أن إعادة الحية عصى هي فعل اللّه - سبحانه - لا فعل موسى عليه السّلام .
ولكن هذه الآيات لا تنافي آيات الطائفة الأولى أبدا لأن إثبات « الولاية التكوينية » للرسل والأنبياء لا تنافي الولاية التكوينية الإلهية ، إذ نتيجة هذا هي
هامش
( 1 ) سورة النمل : 40 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 49 .
( 3 ) سورة الإسراء : 59 .
( 4 ) سورة سبأ : 10 .
( 5 ) سورة طه : 19 - 21 .