سؤال :
مع ملاحظة الأمور المذكورة أعلاه ينطرح سؤال في المقام وهو : هل يمكن في عصر المدنيّة والحضارة الراهنة مع ما ينطوي عليه من ارتفاع مستوى الحياة العامة ، واتساع آفاق العلاقات الداخلية ، والخارجية مع الدول الأخرى ، إدارة شؤون البلاد بالبساطة التي كانت عليها في عهود الإسلام الأولى ؟
وبعبارة أخرى هل يمكن قياس زمان الغيبة مع ما هو عليه من الاتساع والتعقّد ، على زمان الحضور « 1 » أوليس للطوائف والأساليب الحديثة المستجدة في مجال وضع القوانين والدساتير ، وإدارة البلاد مجال في البلاد الإسلاميّة ؟
الجواب :
في الإجابة عن هذا السؤال يجب القول بأن الهدف من التشكيلات الإدارية ، والجهاز الحكومي في جميع العصور - الإسلامية وغير الإسلامية - كان ولا يزال على أساس كلي واحد هو : المحافظة على النظام ، وتوفير الأمن في البلاد « 2 » طبعا مع أخذ قيد ووصف ( الإسلامية ) بنظر الاعتبار في الحكومة الإسلامية ، وليس مطلق النظام .
وعلى كل حال فإن جميع الحكومات كانت ولا تزال بصدد تطبيق قضيّة عقلية مسلّمة .
وأما التشكيلات الإدارية والحكومية ، فليست إلّا مقدّمة لهذه النتيجة - المحافظة على النظام - بنحو من الأنحاء .
هامش
( 1 ) المقصود من ذلك حضور النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام عليه السّلام وغيبتهم بسبب الوفاة ، أو الاختفاء عن الأنظار .
( 2 ) وإن كان بعض الجبارين وطلاب السلطان يتخذون هذا الأمر ذريعة لإغراق بلادهم في حمامات الدم لتحقيق مطامعهم ورغباتهم .